ديما صادق: لهذا السبب تركت الـ أل بي سي
شباط ٢٠٢٠

قوة راسخة وهدوء ساكن وسط الشتائم والتهديدات. ورغم قامتها المُلفتة وشغفها الكبير في الموضة، إلا أنها معروفة بنشاطها السياسي والإجتماعي. كلّها صفات لا يمكن أن تدلّ سوى على ديما صادق. بهذه المناسبة، وافقت الصحافية المشاركة في لعبة التأنق للظهور بفستان/تصميم من توقيع علي يونس.

 

من هي ديما صادق؟

أنا أم لطفلتين، قبل كل شيء. وبكل بساطة، أنا امرأة. امرأة شغوفة بمهنتها الصحافية، بالسياسة، بالثقافة، بالفن وبالنشاط المدني. أؤمن أنه ليس على المرأة المتحررة والنسويّة أن تضحّي بأنوثتها. لا يجوز على النسويّة أن تتنازل عن أنوثتها، بل بالعكس، إنها امرأة بالدرجة الأولى. بإمكانها أن تهتمّ بمظهرها الخارجي وأن تطالب بحقوقها وبالمساواة أيضاً. أعتقد أن الجمال أمر أساسي لكل امرأة.

 

كيف يبدو يومك النموذجي؟ 

كنت أعمل في المؤسسة اللبنانية للإرسال LBCI، ولم تكن أيامي سهلة، لأنني أقطن في منطقة بعيدة عن استوديوهات الـLBCI، وكان علي المرور بزحمة خانقة عند الصباح. لذا،  كنت أستيقظ باكراً، لأمضي بعض الوقت مع بناتي قبل توجههنّ إلى المدرسة. ثم ينقسم يومي بين حياتي المهنية وحياتي الإجتماعية والعائلية.

أمّا في الوقت الحالي، أعمل بشكل حرّ على تصوير وثائق عدّة، تتناول موضوع الثورة التي اندلعت في لبنان في تشرين الأول الماضي. لذا، أتابع الأحداث عن كثب، مما يؤثر على حياتي العائلية، وفي الواقع أشعر بالذنب الذي تعاني منه كثيرات من الأمهات العاملات.
 


لمَ تركتِ الـ LBCI؟

غالباً ما أتفاعل مع الثورة بشغف كبير. إلّا أن قناة الـLBCI أرادت أن تحدّ من شغفي هذا، وأتفهّم موقفها جيداً، خصوصاً أنني بالغت في ردات فعلي. إذاً، تكمن المشكلة في تناقض واضح بين قناعاتي ومصالح الـLBCI. لذلك قررت ترك القناة.

 


برأيك، لماذا تطالكِ الانتقادات بشدة؟

أولاً، لأنني امرأة ناشطة، منخرطة في السياسية، وبالوقت نفسه، أعير مظهري الخارجي وطريقة اختياري للملابس اهتماماً كبيراً. أفهم جيداً أن المنتقدين لا يتقبّلون ذلك، بل يجدونه متناقضاً، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لي. أعيد وأكرر أن النسويّة الناشطة لا تتعارض مع الأنوثة. بالإضافة إلى ذلك، كثيراً ما أتعرّض لهجوم من مجتمعي وبيئتي نظراً للقضايا التي أدافع عنها والتي يعتبرونها عدائية.

 

لمَ هذه العدائية في الانتقادات الموجّهة إليك؟

 لأنني أهاجم الشخصيات السياسية الكبيرة، التي يعتبرونها شخصيات مقدّسة، بعدائية.
 





كيف تواجهين هذه الكراهية؟

قد يصعب تصديق ذلك، لكن نادراً ما تؤثّر بي. لأنني أعلم أن كل الاتهامات الموجّهة ضدي، عارية عن الصحة. على سبيل المثال، يتّهمونني بالتواطئ مع إسرائيل، ويعلمون جيداً أن هذا ليس صحيحاً. لكنهم يتّهمونني بذلك لأنهم لا يملكون أي إثباتات ضدي. هذا يدلّ على جهل ثقافي. أعتبر الإساءات اللفظية علامة ضعف، ولهذا السبب لا أتأثّر بها أبداً.

 

ما هو الأمر الذي لا يمكنكِ احتماله في الآخر؟

إنني شخص متسامح، وأتقبّل كل شيء في الآخر، باستثناء العنصرية. إنها خط أحمر. لكن للأسف، أكثر ما نسمعه في لبنان هي الخطابات العنصرية.

 

ما هي مشاريعكِ المقبلة؟

أعمل على وثائق متعددة، وسيكون الأول منها ريبورتاج عن الخندق الغميق، الحي الفقير والمُهمَل. أنا فخورة جداً بهذا العمل وسيُعرض قريباً. كانت شروط التصوير صعبة للغاية، لذا أحياناً لجأت إلى إجراء مقابلات بشكل متستّر، لكنني سعيت إلى جعل الشباب، الذين كنّا نراهم على شاشات التلفزيون يتعدّون على المتظاهرين، يتحدثون الى الكميرا للتعبير عن رأيهم.