مشاهير
ميّ جبارة: شغف الهندسة والتصميم
تصوير: محمد سيف | تنفيذ: جوني متَى| مكياج: بسّام فتوح | الشعر: Pace E Luce | مكان التصوير: Najem Group & Co. | مجوهرات: L’Atelier Nawbar
ريم نصولي
1-April-2026
لا تتوقف ميّ جبارة عن تجديد إبداعها، لتقدّم دومًا أعمالًا ملهمة وتعيد ابتكار قواعد الديكور بأسلوبها الخاص لتجعل كل مشروع حديثًا للناس، سواء على مواقع التواصل الإجتماعي أو بين صفحات المجلات اللامعة. لقائنا هذه المرّة مع إمرأة ناجحة ومبدعة تحوّل كا ما حولها إلى فن ينبض بالحياة.

بلايزر أبيض: Elisabetta Franchi/Krisma | جينز: Ronny Kobo من Another Concept Store | حذاء: Gucci
تصوغ ميّ جبارة المشهد المعاصر بمزيج متناغم من الإبداع والرؤية الفنية. شغوفة بالفن والموضة والتصميم، وأم شابة ورائدة أعمال ذكية، تضفي لمستها الساحرة على عالم العمارة الداخلية وتدير الإستوديو الخاص بها منذ أكثر من عشر سنوات. لديها كاريزما ورؤية مبتكرة، وعندما يرفق اسمها بمشروع جديد، يكون النجاح مضمونًا.

قميص وجينز: Rotate من Another Concept Store
خلال لقائنا معها، تحدثت عن مسيرتها ومشاريعها الحالية والسابقة ورؤيتها للديكور، مسلطة الضوء على موهبة تضيف الجمال والمعنى لحياتنا اليومية.
سبيسيال مدام فيغارو: ما الذي ألهمك لتصبحي مهندسة ومصممة داخلية؟
ميّ جبارة : منذ طفولتي، شعرت برابط طبيعي وعميق مع الألوان والخامات والتعبير الإبداعي. كنت أحب أن أنسق ثيابي وأمزج الألوان والنقشات والخامات بطريقة تعكس مشاعري.
لاحقًا، خلال مرحلة المراهقة، ومع انغماسي أكثر في المدينة، توسع فضولي ليشمل ما هو أبعد من الموضة والألوان، المباني والمساحات من حولي. كنت أراقب العمارة عن قرب وأتخيل الحياة التي تنبض بين جدرانها – القصص، المشاعر، ولحظات الحياة اليومية في كل منزل. هذا الوعي المتزايد أيقظ بداخلي شغفًا عميقًا ومنذ ذلك الحين، أصبح التصميم الداخلي والعمارة الطريق الذي يمكنني من خلاله دمج الإبداع والعاطفة والمعنى.
هل يمكن أن تخبرينا المزيد عن عملية التصميم في استوديو ماي جبارة؟
تبدأ عملية التصميم لدينا بالإنصات؛ أي بفهم عميق لأسلوب حياة العميل ومشاعره والطريقة التي يتطلع إلى العيش بها داخل مساحته. بالنسبة لي، لا يقتصر التصميم الداخلي على الجانب الجمالي فحسب، بل يتمحور حول ترجمة قصة شخصية إلى بيئة تنبض بالأصالة والانسجام والخلود.
من الفكرة الأولى وصولًا إلى أدق التفاصيل، نولي عناية خاصة لدراسة أدّق التفاصيل ونتعامل مع كل مشروع كرحلة فريدة، حيث يلتقي الإبداع بالدقة، وتُصمَّم المساحات لتعكس إحساسًا بالراحة والأناقة والارتباط العاطفي.
في النهاية، يتمثل هدفنا في ابتكار مساحات داخلية مأهولة بالروح ، أماكن تُعاش وتُحَسّ بكل تفاصيلها.
كيف تصفين أسلوبكِ في التصميم الداخلي؟
يرتكز أسلوبي في التصميم على أناقة خالدة، حيث تتجاوز المساحات حدود الصيحات العابرة وتحافظ على معناها عبر الزمن. تنجذب رؤيتي إلى تلك المساحات التي توقظ الإحساس بالدفء والانتماء، وتلامس المشاعر بعمق.
كما يتجلى في مقاربتي نوع من الرقي الهادئ، وأناقة غير متكلّفة تعبّر عن نفسها من خلال التوازن ، واختيار المواد الطبيعية، والتفاصيل المدروسة التي تصنع تناغمًا دون مبالغة. أستمد إلهامي من شاعرية الحياة اليومية الصامتة؛ ومن إيقاع العمارة، ومن الأحاسيس التي يمكن أن يوقظها المكان. كما يلعب السفر والفن دورًا أساسيًا في تشكيل رؤيتي، إذ تتيح لي اكتشاف الجمال في تنوّع الثقافات وأنماط العيش.
وقبل كل شيء، تلهمني فكرة أن للتصميم قدرة حقيقية على تغيير ما نشعر به. إن ابتكار مساحات تمنح الناس الراحة والانسجام والمعنى هو ما يغذّي شغفي ويجدّد إبداعي باستمرار.
ما هو الجانب الأكثر إرضاءً بالنسبة لكِ في عملية التصميم؟
أكثر ما يمنحني الرضا في عملية التصميم هو رؤية الفكرة وهي تتحوّل تدريجيًا إلى تجربة حيّة. هناك لحظة مؤثرة للغاية عندما يبدأ المكان — سواء كان سكنيًا أو تجاريًا أو حتى تجريبيًا — في أن ينبض بالحياة ويتكون بشكله النهائي.
بالنسبة لي، يتجاوز التصميم حدود الوظيفة أو الجماليات؛ فهو يتمحور حول ابتكار بيئات تؤثر في المشاعر وتعيش في الذاكرة. إن إدراكي بأن مساحة ساهمتُ في تشكيلها ستصبح جزءًا من إيقاع حياة شخص ما، ومن مصدر إلهامه أو إنتمائه، هو ما يمنح عملي أعمق معانيه، ويظل يلامسني في كل مشروع.
ما هو الجانب الأكثر صعوبة في مهنتكِ؟
يُعدّ من الجوانب الأكثر تحدّيًا في عملي هو تحقيق التوازن بين نقاء الرؤية ومتطلبات الواقع المتعددة التي ترافق كل مشروع؛ من الوقت، إلى القيود التقنية، وصولًا إلى الميزانيات وتغيّر التوقعات باستمرار. يعيش التصميم في تلك المساحة الدقيقة بين الخيال والتنفيذ، وتوجيه هذه الرحلة يتطلب صبرًا ودقة ومرونة عالية.
ومع ذلك، فإن هذا التحدي بحد ذاته هو ما يمنح المسار معناه العميق. فهو يدفعني إلى صقل أفكاري والتكيّف والحفاظ على جوهر الفكرة. وفي كثير من الأحيان، تكون الصعوبة جزءًا لا يتجزأ من جمال العملية نفسها.

جاكيت جلد: Gestuz من Another Concept Store | بلوزة حرير وتنورة جلد: كلاهما من Ronny Kobo من Another Concept Store | حذاء بكعب: Christian Louboutin
ما هو مشروعكِ المفضل حتى اليوم؟ ولماذا؟
دائمًا يصعب عليّ اختيار مشروع واحد، فكل مشروع يحمل قصة فريدة ومشاعر خاصة ومسارًا معيناً من التحوّل. ما يجعل المشروع مميزًا حقًا لا يقتصر على حجمه أو جمالياته، بل يكمن في عمق العلاقة التي تنشأ بين المكان والأشخاص الذين يعيشون تجربته.
أقرب المشاريع إلى قلبي هي تلك التي يتحوّل فيها التصميم إلى حوار مليء بالمعنى، حيث تلتقي الثقة والإبداع والرؤية لتشكّل بيئة تنبض بالأصالة والحياة. في تلك اللحظات، يتجاوز المكان حدود الشكل والوظيفة ليصبح جزءًا من ذاكرة الإنسان، وهذا ما يجعله، بالنسبة لي، مشروعاً لا يُنسى.
كيف تساعدين عملاءكِ على الخروج من دائرة راحتهم؟
يبدأ الأمر بالثقة والتواصل الصادق. أحرص على تخصيص وقت كافٍ لفهم أسلوب حياتهم ومشاعرهم وتطلعاتهم التي لا يعلنون عنها، بحيث تبدو الأفكار الجديدة امتدادًا طبيعيًا لما يدركونه.
ينبع هذا الاهتمام العميق بالتجربة الإنسانية من دراساتي العليا الأولى، حيث تناولت العلاقة بين العمارة والتصميم الداخلي وعلم النفس، وكيف يمكن للمكان أن يؤثر في المشاعر والسلوك. ومن خلال حوار مدروس ومقترحات مصاغة بعناية، أرافق عملائي نحو آفاق جديدة تكون في آنٍ واحد ملهمة وتعكس هويتهم بصدق.
هل هناك أمر كنتِ تتمنين معرفته عن صناعة التصميم قبل إطلاق شركتكِ الخاصة؟
من أهم الدروس التي تعلّمتها هي أن النجاح في مجال وعالم التصميم لا يُقاس بالإبداع وحده. فرغم أهمية الرؤية والجماليات، فإن بناء استوديو يتطلب أيضًا قدرًا كبيرًا من الهدوء والصبر والتواصل الواضح، إلى جانب وعي تجاري في عالم الأعمال.
أدركت أن النمو الحقيقي يحتاج إلى وقت، وأن الثقة تُبنى تدريجيًا، وأن كل تحدٍّ يساهم في تشكيل شخصية المصمّم ورائد الأعمال على حدّ سواء. وقد غيّر هذا الوعي مقاربتي للعمل.
ما هي أبرز التوجّهات الحالية في التصميم الداخلي؟
على الرغم من متابعتي لتوجّهات عالم التصميم الداخلي، فإنني أختار أن أستلهم من بعضها فقط، مفضّلةً ابتكار مساحات خالدة تتجاوز حدود الصيحات الموسمية. فالقيمة الحقيقية للتصميم تكمن في خلق أماكن تحافظ على معناها وأناقتها ووظيفتها عبر الزمن.
من بين التوجّهات المعاصرة، أنجذب بشكل خاص إلى الجمال الكامن في العفوية غير المتكلّفة، وإلى التفكير المستدام، وإلى المساحات التي تحتضن طابعًا دراميًا وروحًا حالمة، تلك التي تثير المشاعر بدل أن تكتفي بالإبهار البصري. وقبل كل شيء، أؤمن بأن أكثر المساحات خلودًا هي تلك التي تروي قصة. فهدفي ليس التصميم للحظة الراهنة فقط، بل ابتكار بيئات تبقى أصيلة، نابضة بالروح وقادرة على إحداث صدى عاطفي يمتد لسنوات طويلة.
لماذا اخترتِ التخصص في التصميم الداخلي لليخوت؟
حصلت مؤخرًا على درجة الماجستير الثانية، متخصصّة في التصميم الداخلي لليخوت من المعهد الإيطالي للتصميم في ميلانو. انجذبت إلى تصميم اليخوت لأنها تمثل نقطة التقاء رائعة بين الفخامة والدقة والذكاء في فهم المكان، حيث يجب أن يكون كل تفصيل جميلًا وعملياً في بيئة محدودة المساحة.
أتاحت لي هذه التجربة فرصة استكشاف التصميم على مستوى استثنائي من الحرفية والرقي، مع توسيع آفاقي الدولية. كما أن الدراسة في ميلانو، المدينة الغنية بثقافة الفن والتصميم، أضافت بعدًا جديدًا لرؤيتي الإبداعية وعززت شغفي بابتكار مساحات داخلية متقنة وعميقة التجربة.

سجادة من الحرير: Turath Maktabi | قميص وجينز: Rotate من Another Concept Store | حذاء بكعب: Mandy Saab
القيادة النسائية حظيت بتشجيع أكبر في السنوات الأخيرة. بصفتك امرأة ورائدة أعمال، ما التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك؟
مثل الكثير من النساء اللواتي يخترن مسارهن الخاص، كان رحلتي مليئة بلحظات من الشك، والمسؤولية، والحاجة المستمرة لإثبات القوة والحساسية معًا في بيئات غالبًا ما تكون متطلبة. أحد أكبر التحديات كان التوفيق بين العمق العاطفي الذي يتطلبه العمل الإبداعي وبين الصلابة والوضوح اللازمين لقيادة شركة.
ومع ذلك، صقلت هذه التحديات بثقتي بنفسي وبانضباطي وإحساسي بالهدف. تعلمت كوني امرأة ورائدة أعمال أن أثق بحدسي، وأن أواصل المثابرة، وأن أحول العقبات إلى أدوات للنمو. اليوم، أعتبر القيادة كإمرأة ليست مجرد نجاح مهني، بل القدرة على إحداث تأثير حقيقي بأسلوب صادق، مليء بالتعاطف والرؤية الواضحة.
ما هو أكبر أحلامك كمهندسة ومصممة داخلية؟
أكبر حلم لي كمهندسة ومصممة داخلية هو ابتكار مساحات تترك إرثًا عاطفيًا وثقافيًا مستدامًا، بيئات ليست جميلة في الشكل فحسب، بل تحمل معنى عميقًا للأشخاص الذين يعيشون فيها ويختبرونها. أسعى لتوسيع نشاط May Jbara Studio على المستوى الدولي، من خلال التصميم عبر ثقافات مختلفة، مع الحفاظ على رؤية خالدة، تنبض بالروح وتركز على الإنسان.
بعيدًا عن المشاريع الفردية، حلمي هو الإسهام في طريقة عيش الناس وتواصلهم من خلال المساحات، لتحويل العمارة والديكورات الداخلية إلى تجارب تلهم وتستمر في إحداث أثر حتى بعد إتمامها.

بلايزر: Boudi Dib
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، ما الرسالة الملهمة التي تودين مشاركتها مع الشابات اللواتي يطمحن لترك بصمتهن في عالم التصميم؟
رسالتي للشابات اللواتي يطمحن لترك بصمتهن في التصميم هي: آمنن برؤيتكن بعمق، ولا تنتظرن إذنًا للتعبير عن إبداعكن. الطريق ليس دائمًا سهلاً ، لكن الصلابة، الفضول، والصدق الداخلي هي القوة. كونن صادقات مع أنفسكن، وثقن بحدسكن، وتذكّرن أن منظوركن الفريد هو أعظم قوتكن. التصميم ليس مجرد خلق مساحات جميلة، بل هو ابتكار معنى وعاطفة وتأثير. والعالم بحاجة حقيقية إلى صوت ورؤية النساء.
بصفتك أمًا ورائدة أعمال، كيف تحافظين على التوازن بين حياتك المهنية والشخصية؟
التوفيق بين الأمومة وريادة الأعمال لا يعني تحقيق توازن مثالي، بل العيش بوعي وحضور. أرى رحلتي كفرصة لأعلّم أطفالي قيمة المثابرة، والعمل الجاد، والإيمان العميق بأحلامهم. أريدهم أن يكبروا ليدركوا أن اتبّاع شغفهم بإخلاص يمكن أن يشكّل مستقبلهم.
وفي الوقت نفسه، أحرص على الحفاظ على لحظات جميلة معهم، لحظات تواصل تبني الذكريات والثقة والقوة العاطفية. فبعيدًا عن النجاح المهني، يبقى الإرث الأهم الذي أسعى لتركه هو مثال لحياة تُعاش بإصرار وشجاعة ومحبة.
من هي ميّ جبارة: المرأة والفنانة ورائدة الأعمال؟
كامرأة، أعرّف عن نفسي بالالتزام والشغف وتعلقي العميق بالهوية. كفنانة، أبدع بعاطفة وقصد، باحثة عن جمال يتجاوز حدود المرئي. وكَرائدة أعمال، أقود بانضباط ومثابرة، وبشجاعة تحويل الرؤية إلى واقع.
في صميم مسيرتي يكمن السعي لأن أكون مثالًا يحمل معنى: أن أُلهم، وأمنح الثقة، وأُثبت أن الإخلاص للأحلام قادر على رسم حياة ذات هدف. فإلى جانب الإنجازات، أطمح إلى ترك أثر مستدام من خلال المساحات التي أصممها، والقيم التي أشاركها، والحيوات التي ألمسها في رحلتي.

جاكيت جلد: Retrofête من Six Concept Store| بنطال بنقشة زيبرا: Rotate من Six Concept Store
ما هي عبارتك المفضلة عن الحياة؟ وكيف كانت ذات صلة بمسيرتك؟
من أكثر العبارات التي تعكس رحلتي بعمق: «آمنت بأنها قادرة على الشيء، فحققته». فهذه العبارة تجسّد إيماني بأن المرأة تستطيع تحقيق أحلامها دون تنازل، فقط من خلال الثقة بقوتها والإيمان بقدرتها على النجاح.
تعكس هذه العبارة البسيطة مسيرتي: المضي قدمًا رغم الشك، والعمل بشغف، وإثبات أن المثابرة قادرة على تحويل الأحلام إلى واقع. وهي تذكّرني دائمًا بأن الإيمان بالنفس هو الخطوة الأولى والأقوى نحو كل إنجاز.
هل لديكِ مشاريع للمستقبل؟
مع تطلعي إلى المستقبل، أسعى إلى توسيع May Jbara Studio نحو آفاق دولية جديدة، من خلال الانخراط في مشاريع تجمع بين العمارة والتصميم الداخلي والسرد التجريبي على نطاق أوسع. يلفتني بشكل خاص العمل على وجهات الضيافة والمشاريع الثقافية ونمط الحياة، إضافة إلى تصميم اليخوت، حيث يستطيع التصميم أن يصوغ ليس فقط المساحات، بل أيضًا المشاعر والذكريات.
وبالتوازي، أطمح إلى تطوير مفاهيم وإبتكارات تحمل بصمتي الخاصة، تعكس هوية خالدة، وتخلق حوارًا مستدامًا بين الإبداع والمكان والتجربة الإنسانية. رؤيتي هي الاستمرار في التصميم بوعي، وترك مساحات ذات معنى وأثر يدوم عبر الحدود والأجيال.

جمبسوت جينز: Elisabetta Franchi/Krisma | سترة جلد: Agolde من Six Concept Store
قد يعجبك
Kanye West وأغنية لفيروز
2-April-2026
سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد في كتاب "على خشبة الحياة"...
31-March-2026
