نجوم الغلاف
المايسترا التي تنسج الإبداع بأناملها
حاورتها: غادة كلاس
7-April-2026

Dress: Georges Hobeika | Gold Chocker and Ring: Nada Ghazal Jewlery
كيف بدأت رحلتك مع الموسيقى، وهل كان لعائلتك دور في ذلك؟
اخبرينا اكثر عن طفولتك، وما اكثر ما تحنين اليه في تونس؟
طفولتي كانت بسيطة وهادئة، يمكنني أن أصفها بأنها "عادية" في الشكل، لكنها كانت غنيّة جدًا من الداخل وفي المضمون. بين الدراسة وحصص الكونسرفتوار، وأحيانًا الرقص أو المسرح، كنت أعيش أيامًا مليئة بالحركة والاكتشاف.
كبرتُ في مدينة نابل الساحلية في تونس، وكان البحر جزءًا من يومياتي وليس مجرد مشهد عابر.
أكثر ما أحنّ إليه هو البحر… ذلك الامتداد الذي يشبه "آخر مكان في العالم"، نقاء الهواء، والإحساس بالهدوء بعيدًا عن زحمة الحياة. وأحنّ أيضًا إلى بساطة التفاصيل العائلية، الضحكات الجماعية، والأيام التي كانت مسؤولياتي فيها أقل وحياتي أكثر طمأنينة.
عزفت على الكمان في العديد من الأوركسترات العربية والعالمية، لماذا اخترت الكمان تحديدا؟
بصراحة… لا أعرف إن كنتُ أنا من اخترته ام هو الذي اختارني... تحكي لي والدتي أنني عندما كنتُ في سنّ السنتين، شاهدتُ حفلاً أوركستراليًا على التلفزيون وقلت لها بحماس: «سأصبح عازفة مكنجة!» (بقلب الحروف). وما زلنا نضحك على هذه الكلمة إلى اليوم.
ولذا أظن ان الكمان هو الذي اختارني ويبدو ان هذا الحلم الطفولي قد بدأ يتحقق!
❜❜ أؤمن بأن الفنان، لاسيما المرأة، حين تمتلك المعرفة إلى جانب الموهبة، تصبح أكثر حرية وثقة بمسارها ❛❛

Dress: Georges Hobeika | Rose Gold and Diamond Earrings and Necklace Square Diamond Ring: Tresoro Jewelry
ما السبب الذي دفعك للحصول على دكتوراه في الموسيقى وما الهدف الذي كنت تسعين اليه؟
الموسيقى بالنسبة لي لم تكن يومًا أداءً فقط، بل كانت بحثًا مستمرًا. شعرتُ في مرحلة معيّنة أن الشغف وحده لا يكفي، وأن عليّ أن أغوص في عمقها أكثر، أن أفهم، وأحلّل، وأطوّر أدواتي بوعي علمي حقيقي.
الدكتوراه كانت خطوة طبيعية في هذا المسار؛ رغبة مني في التعمّق في عشقي هذا، وفي الجمع بين الحسّ الفني والمعرفة الأكاديمية. كنت أسعى إلى أن أكون فنانة واعية، لا تكتفي بالشعور، بل تفهم جذور الموسيقى وتاريخها وبنيتها. كما أؤمن بأن الفنان، لاسيما المرأة، حين تمتلك المعرفة إلى جانب الموهبة، تصبح أكثر حرية وثقة بمسارها.
❜❜ تناولت الموسيقى في أفلام يوسف شاهين، وكيف يمكن ان تُستخدم كمساحة موقف وكصوت وصرخة ❛❛
أخبرينا عن رسالة الدكتوراه وما الذي دفعك الى اختيار افلام يوسف شاهين كموضوع لها؟
تناولتُ في رسالتي للدكتوراه الدور الذي تلعبه الموسيقى في أفلام يوسف شاهين، وكيف تتجاوز وظيفتها الترفيهية لتصبح أداة تعبير سياسي واجتماعي. حاولتُ أن أحلّل الطريقة التي تُستخدم بها الموسيقى كمساحة موقف، كصوتٍ موازٍ للصورة، وأحيانًا كصوتٍ وصرخة.
ما كان يلمسني بعمق في عالم يوسف شاهين هو قدرته على تناول قضايا نقدية، بل أحيانًا حسّاسة ومؤلمة، بخفّة وفرح وحيوية. كان يدمج الموسيقى والرقص بشكل طبيعي، في ما أراه شكلًا من أشكال "الصمود الاحتفالي" — ترفيهًا لا يُخدِّر الوعي، بل يوقظه.
بالنسبة إليّ، يجسّد شاهين صورة الفنان الملتزم، الحرّ، الجريء، وعميق الإبداع. عالمه كان مصدر إلهام أساسي بالنسبة لي، فنيًا وإنسانيًا، وربما لهذا كان اختياره بديهيًا في مساري البحثي.
❜❜ تولي المرأة منصة القيادة يوجد اختلافاً في الإدارة
واهتمامًا بأدقّ التفاصيل الإنسانية داخل الفريق ❛❛
استطعت اختراق دائرة احتكار الرجال لقيادة الاوركسترا، كيف تمكنت من ذلك؟
صحيح أن قيادة الأوركسترا ظلّت تاريخيًا مجالًا يغلب عليه الحضور الذكوري، لأسباب اجتماعية وثقافية معروفة. وبالنسبة لي، لم يكن الطريق معبّدًا بالورود.
لم أدخل هذا المجال بشعار التحدّي بقدر ما دخلته لشغفي به. كنت مؤمنة أن لا امتياز يُمنح لمجرد كوني امرأة، وأن المعيار الحقيقي هو الكفاءة والعمل الجاد. لذلك ركّزت على تطوير نفسي، وتقدّمت بصبر، تاركةً العمل يتحدث عن نفسه. ومع الوقت، صنعت المواظبة والصدق ثقةً متبادلة واحترامًا مهنيًا. لكنني أدركت أيضًا أن وجود امرأة على منصة القيادة لا يمرّ مرورًا عاديًا؛ أحيانًا يضيف حساسية مختلفة في إدارة العمل الجماعي، واهتمامًا أدقّ بالتفاصيل الإنسانية داخل الفريق. ليس من باب المزايدات، بل لأن التنوّع في حد ذاته ثراء. في النهاية، المسألة ليست رجلًا أو امرأة… بل رؤية، كفاءة، وقدرة على الإلهام.
❜❜ أعمل على تقديم الموسيقى العربية كما أؤمن بها:
أصيلة وقادرة على التحاور بثقة مع لغات الموسيقى العالمية ❛❛
ماذا عن اوركسترا "مزيكا" التي تقودينها اليوم وما هو التصور الذي بنيتيه لها؟ وبرأيك ما الذي يميزها عن غيرها؟
انطلق مشواري مع أوركسترا «مزيكا» من حاجة داخلية عميقة قبل أن يكون مشروعًا مهنيًا. لطالما بحثت منذ سنوات الدراسة، عن مساحة أقدّم فيها الموسيقى العربية كما أؤمن بها: أصيلة بجذور راسخة، لكنها قادرة على التحاور بثقة مع اللغات الموسيقية العالمية.
عام 2017 تحوّلت هذه الرؤية إلى واقع مع تأسيس أوركسترا «مزيكا»، التي جمعت موسيقيين من خلفيات وجنسيات مختلفة، يوحّدهم احترام التراث العربي والرغبة في إعادة قراءته برؤية معاصرة تحافظ على روحه ودفئه. لم يكن هدفنا تقديم حفلات ناجحة فحسب، بل بناء مشروع ثقافي "نفسه طويل" يُعيد تقديم الموسيقى العربية كلغة عالمية قادرة على الحضور بأناقة وصدق على أكبر المسارح.
ما يميّز «مزيكا» هو تكامل الرؤية. ليست مجرد ألحان جميلة، بل تجربة فنية متكاملة. التوزيع الأوركسترالي يحترم جوهر الموسيقى العربية ويمنحها نفسًا جديدا، وكل حفل يُبنى كحكاية لها بداية وذروة وخاتمة. نضع احترام الجمهور وجودة المحتوى في صلب عملنا، بعيدًا عن الاستسهال أو الترفيه السطحي.
«مزيكا» بالنسبة لي ليست أوركسترا وحسب… بل موقف ثقافي ورسالة.

Blazer Dress: Elisabetta Franchi | Gold Choker and ring: Nada Ghazal Jewelry
تطورت "مزيكا" لتصبح أوركسترا أوروبية تضم موسيقيين عالميين، كيف تتمكنين من المحافظة على هويتها العربية؟ والى اي مدى ساعد ذلك في ان تصبح عالمية؟
❜❜ لم يكن ما تحقق ممكنًا لولا الرؤية الإبداعية لمؤسس الأوركسترا
ومديرها العام الدكتور شادي حاكمة ❛❛
أخبرينا عن دور الدكتور شادي حاكمة في رسم مستقبل الفرقة ونجمتها امل قرمازي؟
من خلف الكواليس، لم يكن ما تحقق ممكنًا لولا الرؤية المؤسسية المبدعة للمؤسس والمدير العام للأوركسترا الدكتور شادي حاكمة. فقد لعب دورًا محوريًا في تحويل «مزيكا» إلى علامة فارقة في المشهد الموسيقي العالمي، تجمع بين الجماليات المعاصرة والهوية العربية الأصيلة.
تميّزت رؤيته بالجمع بين الحسّ الفني والإدارة الاستراتيجية؛ لم يكن المشروع قائمًا على الحفلات فقط، بل على بناء هوية واضحة طويلة المدى، وعلى ترسيخ حضور احترافي يليق بالموسيقى التي نقدّمها. دعمه المستمر وثقته شكّلا عنصرًا أساسيًا في تطوّر الفرقة، وفي مساري الفني أيضًا.
النجاح في النهاية ليس جهد فرد، بل ثمرة عمل جماعي تؤطّره رؤية واضحة وإيمان مشترك بالرسالة.
❜❜ لقاءاتنا الثقافية تجعل الموسيقى العربية
تصل إلى المستمع الأوروبي بعفوية مطلقة ❛❛
تقومون بعمل رائع بنشر الارث الموسيقي العربي في اوروبا والعالم، برأيك ما الذي جعلك تنجحين في اختراق ذوق المستمع الاوروبي؟
المستمع الأوروبي فضولي بطبيعته، ويهوى التعرف على ثقافات الآخرين. وغالبًا ما نجده يحضر حفلاً فلكلوريًا أو عرضًا عربيًا ترفيهيًا.. وبجودة المحتوى الذي نقدمه، سرعان ما تجذبه «مزيكا»، فنحن لا نقدم موسيقى للتسلية فقط، بل نروي قصة، ونبني تجربة متكاملة تحمل رسالة ثقافية واضحة. جمهورنا يبحث عن العمق والقيمة، وهذا ما يجعل لقاءاتنا الثقافية قادرة على عبور الحدود واللغات، وتجعل الموسيقى العربية تصل إلى المستمع الأوروبي بعفويتها وصدقها.
❜❜ أردنا إعادة إحياء روائع أيقونات الغناء العربي من مثال فيروز وأم كلثوم ❛❛
أخبرينا عن حفلك الرائع "اساطير العرب"؟
هي في الواقع سلسلة حفلات ضمن جولة أوروبية كبرى، أعدنا فيها إحياء روائع أيقونات الغناء العربي مثل فيروز، وردة، أم كلثوم، ماجدة الرومي وجوليا بطرس. الحفل كان تحية لهؤلاء السيدات اللواتي كنّ محطة فارقة في تاريخ الفن العربي، وقد لاقت السلسلة نجاحًا كبيرًا في جميع أنحاء أوروبا، مما أكسب الجمهور فرصة التفاعل مع الموسيقى العربية الأصيلة بطريقة مبتكرة ومؤثرة.
وكيف كان صدى هذه الحفلات لدى الاوروبيين؟
تفاجأنا بحجم الجمهور الغربي الذي حضر الحفل، إذ لم تكن الأغلبية من الجالية العربية كما توقعنا. لفت انتباههم أيضًا أن تقود الأوركسترا امرأة عربية، وهو كسر للصورة النمطية التي غالبًا ما يروجها الاعلام الغربي عن المرأة العربية. كما تفاجأوا بالشكل الأوركسترالي المتكامل للحفل، بعيدًا عن الطابع الفلكلوري الشائع في معظم عروض الموسيقى العربية في أوروبا.
ما أجمل ما سمعته منهم من عبارات الاعجاب والثناء؟
أكثر ما أدهش الجمهور كان حديثهم عن الجودة العالية والمعايير العالمية في بناء الحفل، والدقة والرقي في التنفيذ. وكثيرون عبّروا عن إعجابهم بأن تكون القيادة لامرأة عربية، معتبرين ذلك رسالة قوة وحضور بحدّ ذاته.
❜❜ روائع فيروز لغةً مشتركة تتجاوز الحدود ❛❛
وماذا عن حفلتك الاخيرة التي نجحت فيها في حمل ارث فيروز الى مسرح Bataclan ؟
كان الحفل على أحد أشهر وأعرق المسارح الباريسية، مسرح Bataclan، في ليلة مكتملة العدد، حضرها جمهور عربي وغربي اجتمع على عشق روائع فيروز بوصفها لغةً مشتركة تتجاوز الحدود. وقد أضفى الحضور غير المتوقّع لشخصيات من السلك الدبلوماسي، إلى جانب أسماء فنية وثقافية، بُعدًا إضافيًا لأمسيةٍ تجاوزت إطار الحفل التقليدي، لتتحوّل إلى لقاء ثقافي جامع. بمشاركة الفنانة كارلا رميا وعدد من الموسيقيين الفرنسيين، قدّمنا برنامجًا ضمّ 23 أغنية من رصيد فيروز، بألحان الأخوين رحباني، زياد الرحباني، زكي ناصيف وغيرهم.

Blazer Dress and Black sequin top: Elisabetta Franchi | Gold Ring: Nada Ghazal Jewelry
الم تتخوفي من هذه الخطوة الكبيرة؟
ما هي المعايير التي تختارون على اساسها الفنانين الذين تستضيفونهم في حفلات الاوركسترا؟ ومن كان أبرزهم؟
نختار الأصوات وفق معايير فنية وإنسانية معًا. فنيًا، يجب أن يكون الفنان قادرًا على تقديم أداء حيّ بجودة تضاهي تسجيلات الاستوديو، وأن يمتلك حساسية موسيقية تحترم البناء الأوركسترالي الراقي والمعقّد الذي تقوم عليه "مزيكا". أما إنسانيًا، فنحن نؤمن أن القيم لا تقل أهمية عن الموهبة؛ لذلك نحرص على أن يشاركنا الفنان رؤيتنا واحترامنا للمسرح والجمهور، وأن يتحلّى بأخلاقيات مهنية عالية.
تعاونت أوركسترا «مزيكا» حتى اليوم مع أكثر من 25 فنانًا بارزًا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينهم رامي عياش، رشا رزق، صوفيا صادق، وحميدو، إلى جانب أسماء أخرى أغنت تجربتنا الفنية.
❜❜ كل حفل هو امتحان جديد وفرصة جديدة لإثبات أنفسنا ❛❛
أخبرينا عن المرة الأولى التي اعتليتِ فيها المسرح كقائدة للاوركسترا؟
كانت المرة الأولى في إطارٍ هاوية وأنا في السادسة عشرة من عمري. لكن اللحظة الفارقة على الصعيد الاحترافي جاءت في مرحلة رمزية جدًا من مسيرتي. كنت قد أودعت رسالة الدكتوراه، وكل جهدي لسنوات كان مكرّسًا للبحث والعمل الأكاديمي. وفجأة، وجدت نفسي أمام فراغ غير متوقّع… كأنني أنهيت فصلًا طويلًا ولم يبدأ الذي يليه بعد.
في تلك اللحظة تحديدًا، جاءت دعوة صديقي شادي حاكمة لتأسيس أوركسترا بمعايير عالمية. شعرت أنها ليست مصادفة، بل طقس عبور يكتمل به معنى المسار الأكاديمي، وانتقال طبيعي من البحث النظري إلى التجسيد الحي على المسرح.
كما يقول المثل الفرنسي:
“Tout vient à point à qui sait attendre”
اي كل شيء يأتي في وقته لمن يعرف كيف ينتظر.
ما الذي يغلب عليك وانت تقودين العازفين: مشاعر المسؤولية ام الاستمتاع؟
هو مزيج من الاثنين. أشعر بمسؤولية كبيرة لأنني في الواجهة، أحمل رؤية الأوركسترا وطاقتها أمام الجمهور. هناك دائمًا ذلك القلق الإيجابي الذي يذكّرني بأن كل حفل هو امتحان جديد، وفرصة جديدة لإثبات أنفسنا.
لكن في الوقت نفسه، الشغف هو المحرّك الأساسي. على المسرح أعيش لحظة مشاركة حقيقية لعشقي لموروثنا الموسيقي، وفخري به، وطموحي أن أراه في أجمل صوره على أكبر المسارح العالمية. وفي النهاية، عندما يكون ما نقدّمه صادقًا، يصل هذا الصدق دائمًا إلى قلب الجمهور.
على المسرح نشعر وكأنك فراشة تحلق مع الأنغام. الى اي مدى يمنحك الجمهور بحماسه وتفاعله معك المزيد من الطاقة والقدرة على الابداع؟
لكل موعدٍ ذكرى، ولكل جمهور طاقته الخاصة، وكل لقاء يحمل قصته. لا يوجد حفل يشبه الآخر، لأن التفاعل الحي يخلق حالة فريدة لا يمكن تكرارها.
أستمدّ طاقتي من ثقة الجمهور ومن سعادتهم؛ فهي وحدها التي تعطي معنى لكل تعبٍ ومجهود. لا شيء يضاهي تلك اللحظة التي تشعر فيها بأن الموسيقى وصلت، وأن النتيجة تجسّدت أمامك في عيونهم: جودة واحترام، وصدق متبادل بين المسرح والقاعة.
ما الذي تشعرين به وانت احدى اهم قائدات الاوركسترا في العالم العربي ومن اوائلهن؟
أشعر بالسعادة والفخر، لكن قبل كل شيء أشعر بالمسؤولية. هذا اللقب ليس امتيازًا بقدر ما هو التزام دائم بأن أكون على قدر الثقة التي يمنحني إياها الجمهور والفريق. أنا كثيرة النقد لذاتي. أسعى باستمرار إلى الاجتهاد، إلى تحدّي نفسي، وإلى تقديم ما هو أفضل وأرقى وأجمل في كل مرة. الطموح بالنسبة لي ليس منافسة للآخرين، بل تطوير دائم للذات. في النهاية، النجاح الحقيقي هو أن تبقي في حالة بحث… وألا تكتفي أبدًا بما تحققه.

Black lace top, black skirt and yellow coat: MISS PS | Rose gold and diamond necklace: Tresoro Jewelry | Black Interlocking G Tights: Gucci
هل تفضلين مقعد العازفة ام القائدة؟ وايهما الاقرب الى قلبك؟
العازفة كانت مرحلة أساسية في تكوين شخصيتي وخبرتي الموسيقية، ومنحتني فهمًا عميقًا لدور كل آلة داخل النسيج الأوركسترالي. لكنني اليوم أشعر أن مقعد القائدة أقرب إليّ، لأن رؤيته أشمل؛ فهو لا يقتصر على خطّ موسيقي واحد، بل يحتضن كل التفاصيل، ويجمع الطاقات المختلفة في تجربة موسيقية متكاملة.
اين انت من الموسيقى التونسية التراثية؟
أحب التراث وأقدّره كثيرًا، لكني لا أرغب في تقديمه بشكل فلكلوري جامد. أحاول أن أمنحه حياة جديدة، دون أن يفقد جوهره وأصالته.
مهمتنا ليست مجرد "تحديث" من أجل التحديث، بل تقديم قراءة جديدة لتراث حيّ يستحق الاستمرار. نسعى للوصول إلى الأجيال الشابة مع الحفاظ على الصلة بالأجيال السابقة، فالتجربة الموسيقية بالنسبة لي هي في الوقت نفسه نقل، إعادة ابتكار، ووفاء للأصالة.
❜❜ لقب "مايسترا" يعني لي القيادة بالفن... وهو يليق بالمرأة العربية القوة الهادئة والناعمة في آنٍ واحد.... تعرف ما تريد وتدير الأمور بمهارة وثقة ❛❛
ما أكثر مسرح تشعرين بالرهبة وانت تقفين في رحابه؟
لكل مسرح هيبته وشعوره الخاص، ولكل حفل رهبة تشبه تلك التي تشعرين بها في أول حفل لكِ. (وتضحك قائلة): الاختلاف الوحيد هو أنني اليوم أتعلم كيف أخفي رهبتي عن الجمهور…
ماذا يعني لك لقب مايسترا؟
لقب "مايسترا" يعني لي القيادة بالفن، وهو يليق بالمرأة العربية التي تمثل القوة الهادئة والناعمة في آنٍ، وكما أحب أن أراها متميزة ومتمكّنة، تعرف ما تريد، وتدير الأمور بمهارة وثقة.
اين هي امل الانسانة من كل ذلك؟ وهل تشبه امل المايسترا؟
أنا نفس الشخص على المسرح وفي الحياة اليومية. الفرق الوحيد يكمن في الماكياج والفستان والكعب العالي! (تضحك) في حياتي اليومية أحب الطلة البسيطة والعملية. لكن الجوهر واحد: شغف في الموسيقى، وحب الحياة، والصدق مع نفسي.

Leather dress: Elisabetta Franchi | Amethyst & Citrine earrings and ring: Tresoro Jewelry | Shoes: Jimmy Choo
بعيدا عن الاضواء وابتكار الالحان؟ من هي امل وكيف تمضين اوقاتك؟
أقضي معظم وقتي في تحضير الحفلات، وخصوصًا في الكتابة الأوركسترالية، وهي واحدة من الأشياء التي تهدئني وتمنحني متعة كبيرة. في حياتي اليومية، أنا شخص بيتوتي جدًا؛ أحب الهدوء، الطبخ، والقراءة. كما أحب السفر مع عائلتي، فهو يمنحني فرصة للاسترخاء وإعادة شحن طاقتي.
❜❜ الحب يمنحني الإلهام والدفء والقدرة على الاستمرار بشغف ❛❛
هل تشعرين ان الموسيقى والشهرة قد سرقت منك خصوصية حياتك؟
الحياة الفنية تتطلب التزامًا ووقتًا، لكنني أحافظ على خصوصيتي قدر الإمكان. الحمد لله، عائلتي متفهمة وداعمة، وهذا يجعل التوازن بين المسرح والحياة الشخصية ممكنًا، وأنا ممتنة جدًا لدعمهم.
اين هو الحب في حياة امل؟
الحب في حياتي موجود في كل تفاصيلها: في عائلتي، أصدقائي، وعلاقتي بالموسيقى التي أعشقها. هو القوة التي تمنحني الإلهام والدفء والقدرة على الاستمرار بكل شغف.
في لحظات الضعف او التعب، الى من او الى ماذا تلجأين؟
ألجأ أولًا إلى الموسيقى نفسها، فهي ملاذي وملهمتي الدائمة. كما أجد قوة كبيرة في عائلتي وأصدقائي المقربين، وأستمد طاقتي من دعمهم وحبهم، ومن اللحظات البسيطة التي تمنحني الراحة والسكينة بعيدًا عن ضغوط المسرح والعمل.
يقال بأن الابداع يولد من رحم الألم، هل تنطبق هذه المقولة عليك؟
الإبداع بالنسبة لي لا يولد من الألم، بل من الاجتهاد والعمل المستمر، والمواظبة، والدقة، والنقد الذاتي. كوني في تحدّ دائم مع نفسك، وستصبحين كل يوم أفضل!
ما هي هواياتك الاخرى؟
أحب السينما والمسرح، وأستمتع أيضًا بممارسة اليوغا للاسترخاء وتجديد الطاقة.
❜❜ كوني في تحدّ دائم مع نفسك، وستصبحين كل يوم أفضل! ❛❛
حققت أكثر الاحلام صعوبة، الى ما تطمحين اليوم؟
حلمي اليوم بسيط: أن تجد الموسيقى العربية مكانها الصحيح في التراث الموسيقي العالمي، أن تُدرَّس وتُعزف وتُحترم كإحدى التقاليد الموسيقية الكبرى ذات الطابع العالمي.
ماذا تقولين للمرأة التي تحاول تحقيق احلامها؟
تحقيق الحلم لا يأتي من فراغ، بل هو ثمرة الكفاءة والاجتهاد والانضباط. الإيمان بالموهبة والعمل المستمر قادران على إيصال أي فتاة إلى مراتب الريادة على المستوى العالمي.

Dress: Jean - Louis Sabaji | Diamond Earrings and Ring: Tresoro Jewelry
انت تونسية وتعيشين في فرنسا، ما الذي اخذته من كلا المجتمعين، والى اي مدى أثرى الاختلاف بين المجتمعين شخصية امل وجعلك على ما انت عليه اليوم؟
من تونس أخذتُ الأصالة، دفء العلاقات، حب الموسيقى، وقيم العائلة والهوية. ومن فرنسا تعلمتُ الانضباط، الجدية، الانفتاح على الثقافات المختلفة، وأهمية المهنية والدقة في العمل. من المؤكد أن الاختلاف بين المجتمعين أثرى شخصيتي إلى حد بعيد، فقد علّمني التوازن بين الحميمية والجدية، بين التقليد والابتكار، وجعلني قادرة على التنقل بين عوالم وخلفيات متعددة بثقة.
❜❜ بساطة زياد الرحباني الظاهرة تخفي عبقريته المبطنة ❛❛
من هم الموسيقيون العرب الذين تستمتع امل بالاستماع إليهم؟
أحب كثيرًا المدرسة العربية التي تمتزج بالموسيقى الكلاسيكية، حتى لو كانت ضمن البوب، مثل فيروز، ماجدة الرومي، جوليا بطرس، وكاظم الساهر.
وماذا عن زياد الرحباني؟
زياد الرحباني نقطة مفصلية في تاريخ الموسيقى العربية. بعيدًا عن موهبته البديهية التي لا يختلف عليها اثنان، أقدّر كثيرًا اجتهاده في الكتابة، فهو من القلائل الذين يثمّنون عملية الكتابة الموسيقية نفسها. دقته في اختيار تفاصيل الأغاني، والحوار بين الآلات، كل ذلك ضمن قالب من الرقة والبراعة، يجعل بساطته الظاهرة تخفي عبقريته المبطنة.
تميزت بأزيائك الأنثوية الانيقة على المسرح بعيدا عن بدلة المايسترو ذات الخطوط الذكورية. ماذا تقولين في ذلك؟ وماذا عن الازرق اللون الذي غالبا ما تعتمدينه.
الزي بالنسبة لي هو، كما يقول المثل الفرنسي، “حبة الكرز على الكعكة” (la cerise sur le gâteau). هو اللمسة الأخيرة التي تكلّل كل جهود التحضير وتحوّل العمل إلى لحظة أناقة أنثوية تعكس شخصيتي على المسرح. أما لوني المفضل فهو الأزرق، لون البحر الصافي والسماء الواسعة، لون الحرية والانفتاح، لون الهدوء والتوازن. أشعر أنه يعكس شخصيتي إلى أبعد الحدود ويمنحني شعورًا بالراحة والثقة أثناء الأداء.
