المايسترا التي تنسج الإبداع بأناملها قراءة المزيد

لايف ستايل - صحة و علم نفس

كيف تحمي الأم صحتها النفسية واستقرار أطفالها في الأزمات؟

ديان بو كروم

17-April-2026

كيف تحمي الأم صحتها النفسية واستقرار أطفالها في الأزمات؟

للأمهات العربيات مكانة خاصة في مجتمعاتهن، فهن مصدر الدفء والأمان والسعادة لعائلاتهن، خاصة للأولاد. وفي ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة، تشعر الأمهات بالقلق والتوتر الذي يمكن أن يترك أثرًا على طاقة المنزل بشكل عام. ولأن الأمهات هن المصدر الأساسيّ للإستقرار العاطفي في عائلاتهن، يحاولن إخفاء المشاعر السلبية وإظهار الثبات والقوة أمام أطفالهن، مما يجعلهن في حالة من "التنافر المعرفيّ".


أخصائية علم النفس رولا بو حمدان: ثلاث خطوات لتحافظ الأم على صحتها النفسية

في هذا السياق، توضح أخصائية علم النفس رولا بو حمدان في مقابلتنا معها أن التنافر المعرفي هو مرور شخص بحالتين نفسيتين في الوقت نفسه، وفي هذه الحالة، تشعر الأم بحالة من التوتر والخوف وتظهر الثبات والثقة والقوة أمام أطفالها في الوقت نفسه. هذا المجهود التي تقوم به الأم يجعلها بحاجة لدعم ممن حولها لتشعر بأنها ليست الوحيدة التي تمرّ بهذا التخبط.

بالتالي، وبحسب بو حمدان، يمكن لكل سيدة أن تسيطر على مشاعرها وتخفف من توترها للحفاظ على الإستقرار العاطفي لدى أولادها من خلال ثلاثة خطوات أساسية:

 أولًا، يجب أن يكون لدى الأم مجتمعًا يشبهها، مثل أصدقائها أو أفراد من عائلتها، تشاركهم أحاسيسها ويشعرونها بأن ما تمر به طبيعيًا.

ثانيًا، من الضروريّ أن يكون لديها microbreaks في المنزل، أيّ استراحات قصيرة خالية من الذنب، تتيح لها مساحة خاصة تقوم فيها بما يريحها بدلًا من قضاء الوقت بأكمله مع الأولاد.

وأخيرًا، إذا شعرت السيّدة بأن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، يمكنها أن تلجأ الى جمعيات مختصة تقدم الدعم النفسي أو الى أخصائيين نفسيين. فاللجوء الى من يمكنه المساعدة أمر طبيعيّ.


كيف تحمي الأم أولادها من الضغوطات

من الطبيعي ان تزداد مسؤولية الأمهات في حماية أولادهن من الضغوطات في هذه الظروف. فإلى جانب الحفاظ على صحتها النفسيّة، عليها أن تحافظ على نفسية أولادها أيضاً. ويتمثل ذلك أولًا من خلال إبقاء روتينهم اليوميّ حيّ، بحيث توضح بو حمدان أن التخفيف من نشاطات الأولاد الروتينيّة وإلغاء مشاريعهم وقيام الأم بعادات جديدة مثل متابعة آخر الأخبار والمستجدات، سيشعر الولد بالتوتر، وبالتالي سيتأثر إستقراره العاطفي بشكل سلبي.

من جهة أخرى، يجب أن تمتلك الأم الوعي الكافي لكيفية شرح الأوضاع الراهنة للأبناء عند سؤالهم، خاصة مع الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشدد بو حمدان: "في علم النفس، لا يمكننا الكذب. لذا يجب شرح الوضع كما هو بأسلوب يتناسب مع عمر الطفل ومدى إدراكه". وتؤكد على ضرورة موازنة هذا الشرح بالحفاظ على شعور الاولاد بالأمان دائماً، لكونه الركن الأساسي في تطوره العاطفي السليم.


كيف تكتشفين علامات القلق لدى اولادك؟

"من أكثر العلامات التي تثير قلقي كإختصاصية وأم هي انزواء الاولاد، صمتهم المفاجئ، غياب رغبتهم في اللعب أو الخروج، ورفضهم للتواصل الاجتماعي"، هكذا لخصت بو حمدان المؤشرات التي تدل على القلق النفسي الذي قد يعيشه الأولاد. وتشدد على ضرورة أن تخلق الأم لأولادها مساحة آمنة يعبرون فيها عن مشاعرهم، دون التسرّع في محاولة تصحيحها، ليدركوا أن ما يشعرون به أمر طبيعي. وبعد ذلك، يمكن منح الولد بعض الأمل والطمأنينة عبر التخطيط لبعض الأنشطة العائلية المسلية، أو القيام بزيارات اجتماعية، أو الاستماع الى الموسيقى.


اعتني بنفسكِ لتعتني بهم

تُعد الأم مرآةً لعائلتها، فإذا افتقدت الراحة، انعكس ذلك على المنزل بأكمله، وهذا واقعٌ يتجاوز ظروف الحرب ليشمل حياتنا في سائر الأوقات. لذا، من الضروري أن تعتني الأم بنفسها وبتوازنها النفسي، وأن تفرّغ ما في داخلها من مشاعر لمن يمكنه احتواؤها، بعيداً عن أولادها. ومع أن التعبير عن الحزن أمام الأبناء، كالبكاء في بعض الأحيان، يظل تصرفاً إنسانياً طبيعياً، إلا أن الأهم هو ألا يتحول هذا الحزن إلى أمر دائم مبالغ به، يغرق المنزل في توترٍ مستمر.