لايف ستايل
"الوحش" على مسرح مونو
دايان بو كروم
25-May-2026
في ليلة بيروتية دافئة، في 22 أيار 2026، تحوّل مسرح "مونو" في العاصمة اللبنانية إلى ملتقى لثقافة الفن والصحافة، حيث حضر حشد من نخبة الفنانيين، لا سيما الممثلين منهم، ليشهدوا ولادة جديدة لمسرحية "الوحش" للمخرج جاك مارون.
هذا العمل، المقتبس عن نص الكاتب الأميركي جون باتريك شانلي وبتعريب أرزة خضر، أتى ليُعيد الألق الى المسرح اللبناني برؤية إخراجية تختزل الزمن وتكثّف المشاعر.
داخل حانة ليلية فارغة، وخلال ليلة طويلة تمتد على مدار 45 إلى 50 دقيقة من الإيقاع المتدفق والمشوق، نلتقي بـ "بيرتا" و"داني". شخصيتان تعيشان على هامش المجتمع، مثقلتان بمرارة الخيبات وقسوة الحياة. يبدأ اللقاء بصراع غريزي وتوتر حاد، لكنه سرعان ما يتحول إلى رحلة بحث متبادلة عن السكينة والسلام الداخلي، في مواجهة مع الضعف الإنساني.
تميز العرض بجرأة بصرية وفكرية ملفتة، وهي جرأة تخدم العمق النفسي للشخصيات ولا تتوخى الصدمة المجانية. وقد تجسد هذا التوجه في تصريح بطلة العمل كارول عبود عقب العرض حين قالت: "المسرح يتحمل مشاهد جريئة أكثر من التلفاز."

نجحت المسرحية في ملامسة السيادة العاطفية لفئات مهمشة، تلك التي نمر بها في حياتنا اليومية دون أن نلمح ندوبها النفسية العميقة. ومن خلال الأداء الاستثنائي والناضج للثنائي كارول عبود ودوري السمراني، تجلت قدرة تمثيلية فائقة في تجسيد هذا التناقض الصارخ بين انكسار المرأة (بيرتا) وضياع الرجل (داني)، مظهرين خلفياتهما المعقدة بصدق شديد.
يقدم جاك مارون في "الوحش" تجربة مسرحية لا تشبه الأطروحات السطحية السهلة. فهو يعيد للمسرح دوره كمرآة تكشف الهشاشة البشرية وتعقيداتها بعيدًا عن أي زخرفة زائفة.
