لايف ستايل - ثقافة

الترامبولين للأطفال: لماذا يحذّر الأطباء من هذه اللعبة؟

تيفين هونيه – مدام فيغارو

19-August-2026

الترامبولين للأطفال: لماذا يحذّر الأطباء من هذه اللعبة؟

الترامبولين من الألعاب المفضلة لدى الأطفال، وغالباً ما ينظر إليها على أنها غير مؤذية. لكن الترامبولين يتسبب في عدد مقلق من الإصابات الخطيرة، وفق ما يحذّر منه الدكتور نيكولا وينترNicolas Winter، الطبيب في قسم طوارئ الأطفال. 

كذلك حذّر الدكتور جيمي محمد من مخاطر هذه اللعبة، مشيراً إلى أن 15% من الإصابات المرتبطة بالترامبولين تستدعي التوجه إلى قسم الطوارئ. بل ذهب الطبيب إلى حد القول: "لا قبل سن السادسة، ولا بعد... في الواقع، الأفضل عدم استخدام الترامبولين إطلاقاً".

في الولايات المتحدة، كانت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال قد حذّرت رسمياً من هذا النوع من الألعاب منذ عام 2008. أما في فرنسا، فتشير بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية إلى أن عدد الإصابات المنزلية المرتبطة باستخدام الترامبولين ارتفع 18 ضعفاً بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات بين عامي 2004 و2014. 

يحذّر الدكتور نيكولا وينتر، الطبيب في قسم طوارئ الأطفال في مستشفى فالنسيان، قائلاً: "في الصيف، نستقبل يومياً حالة أو حالتين على الأقل من الكسور، وأتحدث هنا عن قسم طوارئ واحد في مدينة متوسطة الحجم. امتلاك ترامبولين في الحديقة يشبه قيادة دراجة نارية من دون خوذة".


الخطر لا يأتي من المكان الذي نتوقعه

خلافاً للاعتقاد الشائع، فإن السقوط خارج شبكة الحماية ليس السبب الأكثر شيوعاً للإصابات. فالخطر الأكبر قد يحدث داخل الترامبولين نفسه.

يقول الدكتور وينتر، مؤلف كتاب Urgences or not urgences عن دارFirst : "بمجرد أن يدخل الطفل إلى الترامبولين، يصبح هناك خطر". والسبب بسيط: فالطفل ليس لاعب جمباز، ولم يتعلم كيفية القفز بطريقة صحيحة، أو الحفاظ على توازن مركز ثقله، أو امتصاص صدمة الهبوط.

يشرح الطبيب: "الترامبولين ليس مستقراً، وطبيعته الهيكلية تفرض ضغوطاً ميكانيكية لا تناسب طفلاً لم يتدرب على كيفية الهبوط بشكل صحيح. وعندما تكون طريقة الهبوط خاطئة، قد يلتوي الساعد أو المعصم، وهما من أكثر المناطق تعرضاً للكسور، ثم ينتقل وزن الجسم بالكامل إليهما، ما قد يؤدي إلى كسرهما".


مخاطر أخرى يجب الانتباه إليها

هناك خطر آخر يتمثل في الاصطدامات بين الأطفال، خصوصاً عندما يسمح لأكثر من طفل باستخدام الترامبولين في الوقت نفسه.

يحذّر الطبيب: "قد يسقط طفل، ثم يسقط طفل آخر فوقه... وكلما زاد عدد الأطفال، ارتفع خطر التعرض للإصابات".

بعيداً عن الكسور الواضحة التي تستدعي التوجه مباشرة إلى قسم الطوارئ، هناك إصابات أخرى أقل لفتاً للانتباه قد تمر أحياناً من دون ملاحظة، مثل الالتواءات. يقول الدكتور نيكولا وينتر: "نرى أيضاً عدداً كبيراً من حالات التواء الكاحل والمعصم".

قد يشعر الطفل بالألم، لكنه قد لا يكون شديداً بما يكفي لتنبيه الأهل، والأسوأ أن الإصابة قد تتكرر. يوضح الطبيب: "في كثير من الأحيان، يتكرر التعرض للإصابة نفسها. ففي اليوم التالي، يعود الطفل إلى الترامبولين، ما يعيد الضغط على المنطقة المصابة، مثل المعصم، وقد يؤدي لاحقاً إلى إصابات في الأربطة والأوتار".


كيف تتم معالجة هذه الإصابات؟

لحسن الحظ، يتمتع الأطفال بقدرة كبيرة على التعافي، بحسب الدكتور نيكولا وينتر. يقول: "تتمتع أجسامهم بمرونة كبيرة، وغالباً ما تلتئم الكسور بشكل جيد جداً ويكون التعافي بعدها ممتازاً".

لكن هذا لا يحدث دائماً. فقد تترك بعض الإصابات آثاراً طويلة الأمد، مثل المشكلات الناتجة عن الكسور المعقدة، أو آلام الأعصاب المستمرة، أو تيبّس المفاصل. يشير الطبيب إلى أن هذه الحالات ليست الأكثر شيوعاً، لكنها موجودة بالفعل.

أما بالنسبة إلى العلاج، فلا يكفي وضع الجبس في بعض حالات الكسور. فإذا كان الكسر متزحزحاً، قد يحتاج الطفل إلى إعادة العظم إلى مكانه تحت التخدير. وفي بعض الحالات، قد يستخدم الكيتامين مباشرة في قسم الطوارئ، وفق ما يوضح الدكتور نيكولا وينتر.

وإذا كان الكسر غير مستقر أو معقداً بدرجة كبيرة، فقد يحتاج الطفل إلى الخضوع لعملية جراحية تحت التخدير العام. وبعد ذلك، قد يستلزم العلاج وضع الجبس لمدة ستة أسابيع على الأقل، وأحياناً لفترة أطول.


ما هي التوصيات؟

بالنسبة إلى الطبيب، القاعدة التي ينبغي تذكرها بسيطة: لا ينبغي للأطفال استخدام الترامبولين خارج إطار متخصص، أي لا ينبغي السماح لهم باستخدامه من دون تعلم القفز والهبوط بطريقة صحيحة، مثلاً تحت إشراف مدرب جمباز، والأهم ألا يتم من دون مراقبة، حتى في حديقة المنزل، مهما بدت آمنة.

يقول الطبيب: "نحتاج إلى برامج لتعليم الأطفال استخدام الترامبولين، تماماً كما يحدث مع ركوب الدراجة. يتعلم الطفل كيفية قيادة الدراجة وكيفية حماية نفسه. أما في حالة الترامبولين، فلا يوجد شيء من هذا". كما يشدد الدكتور نيكولا وينتر على ضرورة عدم السماح لعدة أطفال بالقفز معاً، إذ تعتبر الاصطدامات من أبرز أسباب الإصابات. إنها قاعدة بديهية، لكنها غالباً ما يتم إهمالها بمجرد وضع ترامبولين في المنزل.

أما شبكات الحماية والوسائد التي تبيعها الشركات باعتبارها وسائل لضمان السلامة، فيرى الطبيب أنها قد تعطي إحساساً زائفاً بالأمان، ويشبّهها بـ"الفلتر الموجود على السجائر: يمنح شعوراً بالاطمئنان، لكنه لا يغيّر الخطر".

في قسم الطوارئ الذي يعمل فيه، لا يمتلك أي من أفراد الطاقم الطبي ترامبولين في منزله. فالأطباء الذين يشاهدون الإصابات الناجمة عنه يومياً يدركون جيداً ثمن هذه اللعبة. يلاحظ الطبيب أيضاً رد الفعل نفسه لدى كثير من الآباء الذين يصل أطفالهم إلى الطوارئ بعد تعرضهم للإصابة. يقول: "لم يكونوا على دراية بمخاطر الترامبولين، كانوا يعتقدون أنهم يفعلون الشيء الصحيح، وعندما يغادرون قسم الطوارئ، يقولون إنهم سيتخلصون منه".


يمكنك الاطلاع أيضاً على: أفكار لعمل نشاط للأطفال

لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام

فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section