ملهمون
منال ملاط: "على المرأة ان تكون قوية، فالصعاب والآلام تُخرج منا أجمل ما فينا"
حوار: غادة كلاس - تصوير: ميراي ابي راشد
30-March-2026
مثَّلت بلدها لبنان في العديد من المسابقات الفنية العالمية لتحصد الاعجاب وتفوز بجائزة "Le Trophée de Charles Trenet" في العاصمة الفرنسية باريس، وجائزة IMTA في نيويورك، إلى جانب حصولها مرّتَين على جائزة "The Outstanding Talent Award" من RMF في هيوستن وواشنطن. كما وصلت إلى نهائيات برنامج "Arabs Got Talent".
غنّت إلى جانب فنّانين عالميين من بينهم النجم الفرنسي Jean-Jacques Lafon، وقدّمت الى الجمهور العربي أغنيات متفردة بمزجها بين الثقافتين الغربية والشرقية بكثير من الرومانسية العابقة برنين صوت أخاذ. يحتل المسرح مكانة خاصة في قلبها لتشارك في مجموعة من الأعمال الغنائية الاستعراضية التي أغنت مسيرتها الفنية.
وفي ليلة ساحرة، اطلقت مؤخرا منال ملاط ألبومها الجديد "حياتي الثالثة" لتروي لنا حكايا امرأة تعشق، تحلم وتتألم لتنضج فتستعيد قوتها لاستقبال حب آخر يشبهها.
وإلى جانب مسيرتها الفنية، تنخرط منال ملاط في العمل الإنساني بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية في الشرق الأوسط، من بينها Heartbeat. كما تدعم برنامج القيادة للشباب (YLP) التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وهي متحدّثة باسم الحملة الدولية Digital Pride.
تعالوا معنا في هذا الحوار لنتعرف الى فنانة متفردة بصوتها واعمالها وحضورها، والى امرأة لا تشبه اخرى استطاعت ان تلهم أخريات بصدق تجاربها الفنية ومشاعرها الانسانية.
دخلنا الى عالمها خاص العابق بفن يشبه فنانة من نوع آخر.
مؤخراً جعلتينا نعيش الحلم في حفل اطلاق البومك الجديد "حياتي التالتة" وخطفت قلوبنا بصوتك الرائع عندما اعتليت المسرح لتقديم أداء حي لأغنياتك، فكانت أمسية فنية لا تشبه حفلات الاطلاق العادية.
لقد أردت ان ألمس القلوب من خلال كلمات أغنياتي ومعانيها وألحانها، وقد دعوت لإطلاقها مجموعة من الأصدقاء والصحافيين والنقاد الذين يشبهونني بأذواقهم ورؤيتهم الفنية، ليستمعوا الى أغنيات "الميني ألبوم" الذي أطلقته، لأعرف آراءهم فيها. لقد تخيلت ما أردت ان يكون عليه الحفل والفضل يعود الى فريق العمل الذي نفذ مختلف مراحل الأمسية كما تخيلتها تماما. وقد نجحنا في تحويل المكان الى شاشة ضخمة لعرض فيديو الأغنيات والى مسرح لأغنيها وكل ذلك بهدف ايصال روحية العمل ورسالته اليكم.
أخبرينا عن ألبومك الجديد "حياتي التالتة"
يتألف هذا "الميني ألبوم" الجديد من خمس أغنيات كتبها ولحّنها أنطوني أدونيس، وتولّى الإنتاج الموسيقي زوجي داني بو مارون لثلاث أغنيات: "إنت الأصلي"، و"بديل" و"حياتي الثالثة"، وألكس ميساكيان قام بإنتاج أغنية "ما تلمحني" بنسختيها الأولى وبنسخة Lo-Fi التي تقدم رؤية حالمة للنسخة الأولى. والحمدلله أتت اصداء العمل اكثر من جيدة فقد وصلت الرسالة وانا سعيدة جدا بذلك.
هل تعتبرين ان المرأة تعيش حياتات مختلفة؟
بالتأكيد، فإن حياة كل امرأة هي سلسلة من الخبرات تصنع منها ما هي عليه اليوم، إن كان عاطفيا او مهنياً او في علاقاتها مع عائلتها ومحيطها.
وأغنيات "حياتي الثالثة" الخمس توثّق خمس مراحل عاطفية، لترسم خريطة امرأة في طريقها نحو الحرية. ففي أغنية "ما تلمحني" تقف المرأة على عتبة الحب في لحظة تردد بين الرغبة والخوف، تختبئ من نظراته إلى أن تصبح جاهزة لمواجهتها. وفي "إنت الأصلي" تحتفل المرأة بعثورها على من يُشبهها، من تشعر معه أنها وصلت إلى مكانها. أما في أغنية "بديل" فتعيش "الانكسار الجميل"... تراقب من أحبّت وهو يمضي مع أخرى... وبين الألم والإنكار، وُلدت أغنية عن الكرامة وقوة المرأة... اما في "حياتي الثالثة" فتتأمل المرأة في حياتها السابقة بأخطائها ودروسها، لبداية جديدة. ومن خلال أغنية "ما تلمحني" بنسخة Lo-Fi ننهي الحكاية في انتظار ما سيحمله لها المستقبل.
ماذا عن الأغنيات المصورة الثلاث التي أطلقتيها دفعة واحدة.
لقد أردنا ان نعمل على فكرة جديدة ومبتكرة تقوم على تقديم هذه الأعمال كثلاثية بصرية مترابطة لقصة واحدة تشبه مسلسلًا قصيرًا من ثلاث حلقات... قمنا بتصويره بأسلوبٍ سينمائي داخل مسرح كازينو لبنان، فقد اختار المخرج كريستيان أبو عني، ان تدور الأحداث داخل مسرحٍ عريق. وتبدأ الحكاية بامرأة تتقدّم لاختبار أداء في عملٍ غنائي بعنوان "حياتي الثالثة"، لتفوز بالدور الرئيسي وتقع في حبّ شريكها على الخشبة. لكن الحلم لا يكتمل، فينقلب الحب إلى خيانة، فتترك المسرح وتُستبدل بممثلة أخرى... وبذلك يصبح المسرح مرآةً للحياة نفسها، حيث نؤدي أدوارنا ونختبر مشاعرنا ونتعلّم من كل "مشهد" نعيشه...لـ نعثر على ذواتنا من جديد، بعد أن نكون قد عشنا التحفظ في أغنية "ما تلمحني"، والعشق في "إنتَ الأصلي"، والقوة في "بديل"... لتظهر امرأة جديدة، تعيش حياتها الثالثة؛ امرأة لم تعد تمثّل الحب، بل تعرفه وتختاره بطريقتها الخاصة.... هذا العمل جعلني أعيش حلم الموسيقى وشغف السينما وسحر المسرح وآمل ان تعيشوه معي انتم ايضاً.
في هذا الفيديو كليب، تعرفنا الى منال الممثلة صاحبة الأداء المتمكن.
أشكرك على هذا الاطراء. وقد اكون قد أديت الدور بشكل جيد لأنني كنت اشعر وبعمق بكل كلمة غنّيتها. انها قصة كل امرأة منا، ففي هذا الفيديو قصة تطور مشاعر المرأة، من الخجل في مرحلة المراهقة، الى الجرأة في الحب مرورا بمرحلة الانكسار، لتكتشف بعدها قوتها وقدرتها على استكمال الطريق بوعي وأمل بمستقبل أفضل وبحب اكبر.
أي من تلك الشخصيات تشبه منال أكثر؟
جميعهن، ولذا أسميت العمل حياتي الأولى والثانية وصولاً الى الثالثة... انه أجزاء مني ومن ما رأيته وعشته في حياتي....
"على المرأة ان تكون قوية، ولا ضرر في تعرضها للصعاب والآلام
فهي التي تُخرج منا أجمل ما فينا"
وكيف تطورت شخصية منال العاشقة؟
انها عملية تأخذ وقتاً طويلاً، ولكن في مرحلة النضج تكتشفي نفسك بمختلف تفاصيلها وتدركين حينها ما الذي تريدينه من الحبيب ومن الحياة... عندها لا يعود لرأي الناس في حياتك الخاصة اي اهمية، ولا تحتاجين لشهادة احد فيها.

ما الذي تودين قوله للمرأة من خلال عملك هذا؟
ان تكون قوية، ولا ضرر في مرورها بكل هذه المراحل والصعوبات، فهي التي تشكل شخصيتنا وتصنعنا وتجعلنا اكثر قوة ووعي. عليك ان تكوني فخورة بقدرتك على تخطي الصعاب وان تنظري بفخر الى ما وصلت اليه. الوجع يُخرج منا أجمل ما فينا، وتذكري انه بعد المطر سوف تسطع الشمس من جديد ليحل الربيع بألوان الحياة المفرحة.
"زوجي داني بو مارون أبدع في ترجمة ما أردت قوله وما لم أقله أيضاً...
أنا محظوظة بوجوده في حياتي"
في هذا العمل، شعرنا بالحب الكبير الذي يجمعك بزوجك داني بو مارون الذي تولّى الإنتاج الموسيقي؟
لقد أبدع زوجي في ترجمة ما أردت قوله وما لم أقله من خلال التوزيع الموسيقي الذي قام به والذي اتى رائعاً، علماً ان الأغاني كُتبت ولحنت ووزعت قبل ان أتعرف اليه. وعندما كنت أسجل اغنية "ما تلمحني" و"أنت الأصلي" تخيلت الموزع، وعندما تعارفنا اكتشفت انه يشبه الشخصية التي رسمتها له.
كيف تعارفتما؟
الموسيقى جمعتنا. لمحته في الاستديو وبعد فترة طويلة عدنا والتقينا في الاستديو ايضاً وبدأنا بالعمل سوياً الى ان وقعنا في الحب. انا أؤمن ان الحياة تضع أمامنا اشخاصا لسبب ما. ومن حسن حظي انني تعرفت الى داني في الوقت المناسب، واشعر انني كنت بانتظاره وهو ايضاً لديه الاحساس نفسه. والأجمل ان يتحول الشخص الذي تحلم به الى حقيقة. انا محظوظة جداً بوجود داني في حياتي.
بالعودة الى بدايات منال ملاط، متى شعرت بأنك تريدين الغناء؟ اخبرينا عن قصتك مع الموسيقى والكتابة والتمثيل.
ذكرياتي عن طفولتي جميعها مرتبطة بالفن إن كان لناحية الغناء او التمثيل. بحسب ما ترويه عني والدتي، لم أكن أتجاوز الخامسة من عمري عندما كنت استخدم ألعابي كجمهور لي واجعلهم يصطفون امامي لأحمل المايكروفون واغني لهم... غنيت للمرة الأولى في مدرستي الأنطونية بمناسبة عيد الأمهات أغنية Petite Maman وكنت اشارك في حفلات المدرسة كالـ Talents Show وغيره. وكانت معلمتي "مايا مسعود" تشجعني وهي التي قامت بتسجيلي دون علمي بمسابقة جلسة الاستماع لـ Star Academy France – A la recherche de la nouvelle star وكانت تكتب لي الأغاني، ومنذ ذاك الوقت بدأت أغني في بعض الفعاليات.
وكانت اول خطوة اساسية في مسيرتي الفنية في عام 2006 عندما هيأني جاد الرحباني لـ مسابقة Le Trophée de Charles Trenet في العاصمة الفرنسية باريس حيث مثّلت لبنان وفزت حينها بالمرتبة الأولى Le Trophée Cristal بين 33 دولة فرانكوفونية. وفي عام 2012، وصلت إلى نهائيات برنامج "Arabs Got Talent" الأمر الذي شكّل قفزة نوعية في مسيرتي الفنية وعرّف الجمهور العربي بمنال ملاط.
"مازلت أذكر نصائح الكبير الياس الرحباني وكان لي شرف العمل مع جاد"
حصدت العديد من الجوائز، أي منها الأقرب الى قلبك؟
Le Trophée Cristal de Charles Trenet كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لي لا سيما انني كنت صغيرة حينها وفي بداية الطريق، اما "Arabs Got Talent" فهو حلم كل فنان وقد فرحت جداً بوصولي الى النهائيات بأعلى نسبة تصويت. ولكن جائزة الـ Murex d’Or عزيزة جدا على قلبي سيما انها من بلدي.
أخبرينا عن تجربتك مع الرحابنة. وما الذي تعلمته منهم؟
لقد كان لي شرف العمل مع الاستاذ الكبير الياس الرحباني على ألبوم صغير غنيت فيه من كتابته وألحانه مثل أغنية Paris Paris وغيرها. وقتها اتصل بي جاد الرحباني الذي قام بتوجيهي وتهيئتي لخوض تجربة Le Trophée de Charles Trenet وقد تكللت بالنجاح بفضل توجيهاته ونصائح الكبير الياس الرحباني التي ما زلت أذكرها وأعمل بها حتى اليوم. فأنا ممتنة وفخورة بأني عملت معهم.
"أعمل بالمثل القائل Slowly but Surely اي ببطء ولكن بحرفية اكيدة... والاحباط ضروريّ احيانا في عملية التقدم والتطور"
لقد قمت باختيار الطريق الأصعب باعتمادك الفن الملتزم بمختلف تفاصيل اعمالك الراقية غير التجارية.
صحيح، فالفن بالنسبة لي رسالة الكلمة الراقية والألحان غير التجارية. وعلينا كفنانين ان نُلهم المستمعين بأغانينا المحملة بالكثير من الرسائل. لم انضم الى اي شركة انتاج، ولست مدعومة من اي طرف انتاجي، ولكني محظوظة بفريق عمل رائع ومتمكّن، يشبه أسلوبي الغنائي وافكاري والمكانة التي أطمح اليها. فإن أعمال الفنان يجب ان تشبهه والمشكلة ان هناك فرق شاسع بين بعض الفنانين وأعمالهم. صحيح ان أغنياتي تأخذ وقتاً طويلاً في التحضير والاعداد لتكون كما اريد لها ان تكون، لكنها نابعة من قلبي وروحي فتلمس قلوب المستمعين واحاسيسهم. صحيح ان الطريق سيكون اطول بالتأكيد، ولكن هناك مثل يقول: Slowly but Surely اي ببطء ولكن بحرفية اكيدة، ولكن ذلك لا يمنعني من الشعور بالإحباط أحيانا.
وكيف تحاربين الشعور بالاحباط؟
ابتعد قليلاً، وفي بعض الأحيان كنت اقسو على نفسي وأدخل في عزلة تامة، لأهتم بصحتي النفسية والجسدية لأتمكن من ان اشحن نفسي بالطاقة والعودة بقوة للعمل من جديد. انه أمر طبيعي، واكتشفت مع الوقت انها مرحلة ضرورية واساسية في عملية التقدم والتطور. انها فترة قد امر بها احيانا ولكنها تمنحني دفعاً اكبر لاستعادة نشاطي، وكما اعتدتم مني ان اكون، مليئة بالحركة والامل والطموح.

أخبرينا عن علاقتك الوطيدة بالمسرح.
المسرح هو بيتي، والجمهور يمنحني طاقة كبيرة ويجعلني اشعر وكأنني أحلّق فرحاً واستمتاعاً بكل ما اقوم به. وقد خضت تجربة المسرح الغنائي في
One Night on Broadway و Next Night on Broadwayو"مجنون ليلى" وكانت رائعة. فالتمثيل كان شغفي الأول قبل الغناء وكنت قد خضت التجربة في فيلم "تلتت" وآمل ان أعيد التجربة.
" في منزلنا مزيج من الحضارات... ولذا يعتبرونني أجنبية في كل مكان عشت فيه"
نشأت في أجواء موسيقية بامتياز، اخبرينا عن تلك المرحلة التي أسست لنجاحات منال.
نشأت في أجواء عابقة بالفنون، وطفولتي كانت مشبعة بالموسيقى. ابي كان يكتب بأسلوب رائع كما كان يعزف على الأكورديون وعلى البيانو. يقولون ان شقيقة جدتي كانت تغني وتتمتع بصوت جميل جداً. وكان ابي يُسمعنا منذ صغرنا مختلف انواع الموسيقى الغربية والشرقية، لاسيما وان في منزلنا مزيج من الحضارات، فأبي لبناني ووالدتي فرنسية ايطالية تونسية وانا ولدت في تونس، فكان من الطبيعي ان أجمع في شخصيتي وموسيقاي وفي صوتي، كل تلك الثقافات.

ما هي برأيك حسنات وسيئات العيش وسط ثقافات مختلفة والتنقل من بلد الى آخر؟
في سن المراهقة، شعرت بضياع كبير، فقد كنا كل 6 اشهر ننتقل الى بلد آخر الى ان استقرينا في لبنان عام 1996 ، وغالبا ما كنت اتساءل حينها، "من أنا؟"، "الى اي بلد أنتمي؟"، "اي ثقافة تشبهني؟"، "اي بلد يجب ان يكون بيتي؟"، و"بأي لغة يجب ان أتحدث؟".. في البداية كان الأمر صعباً، ولكن مع الوقت تحوّل الى نقطة قوة وانا اليوم فخورة بهذا المزيج الذي يعيش في داخلي وفي شخصيتي وأعمالي. فأن تنشأ وتعايش ثقافات عدة، يمنحك التنوّع والغنى في كل ما تقوم به، كما فتح لي أبوابا عدة ومصادر وحي واستلهام لا سيما في المجال الفني.
ولكن مشكلة التنوع هذه تكمن في نظرة الناس اليك، ففي فرنسا كنت بنظرهم عربية اي اجنبية، وفي لبنان كانو يعتبرونني اجنبية ايضاً لاسيما كفنانة، فعندما كنت اغني في جلسة استماع في فرنسا كان هناك نفحة شرقية في صوتي، وفي لبنان يقولون لي ان هناك لكنة غربية في كلامي، فإشتغلت على لغتي العربية واخترت الغناء باللغة العربية لأني وجدت نفسي كفنانة فيها.
"اكتسبت البساطة من فرنسا واعداد الطعام من ايطاليا وتفرّد النكهات من تونس...
لكنني عدت واخترت لبنان حيث أشعر بالأمان رغم الحروب"
ما الذي اكتسبته من كل بلد عشت فيه؟
المحبة وفن الاستقبال والضيافة من اللبنانيين، البساطة في كل شيء لاسيما في الملابس من فرنسا، التمرّس في اعداد الطعام من ايطاليا، ومن تونس تفرد نكهة أطباقهم والتفاؤل، فهو شعب يحب الحياة ودائم الابتسام حتى في مواجهة الصعاب، وهم في ذلك يشبهون اللبنانيين، كما ان الايطاليين يشبهوننا كثيراً، سيما ان جذور والدتي من منطقة سيسيليا المتوسطية.
وفي النهاية ايّ بلد تشعرين انه وطنك والبيت الذي اخترت ان تعيشي في رحابه؟
كما قلت سابقا، لقد تنقلت في دول عدة سيما خلال الازمات المتلاحقة في لبنان، وكان لي حق الاختيار، فاخترت ان اعيش في لبنان حيث لطالما شعرت بأنه بيتي الحقيقي، فالآمان الذي أشعر به في لبنان لم أعرفه في اي مكان آخر، على رغم من الحروب والأزمات التي تعصف به. قد تجدون ما أقوله غير منطقي ولكن هذا ما أشعر به.
"الأحزان تحفّز الفنان على عطاء أكبر"
يُقال ان الابداع يولد من رحم الأحزان، ما رأيك في ذلك؟
صحيح، فهو يحفز الفنان على عطاء اكبر.
ايهما يحفزك اكثر، الحزن ام السعادة؟
الاثنان. ففي البومي الأخير "حياتي التالتة" كل أغنية تروي فترة معينة من قصص الحب، الحلوة والمرة. فالألبوم عبارة عن 4 مراحل عاطفية وكل مرحلة كإنها امرأة ترسم خريطة حياتها بهدف التوصل الى الحرية بطريقتها الخاصة.
ما الذي يحزنك؟
الظلم. فمن غير المقبول وجود اولاد يعانون من الجوع وليس لديهم اي حق من حقوق التعليم والاستشفاء والعيش بكرامة.
"إذا ما اجتمعنا على عمل الخير، لا بد وان نُحدث فرقاً كبيراً"
هل هذا ما دفعك لتكوني ناشطة في الاعمال الخيرية؟
صحيح. فأنا اعمل مع العديد من الجمعيات الخيرية، وهو من واجبنا كأناس وكفنانين تجاه مجتمعاتنا. فإذا ما اجتمعنا على عمل الخير، لا بد وان نحدث فرقاً كبيراً.
كنت قد كرمت المرأة بأغنية "رح تعرف قيمتها".
أطلقتها العام الماضي بمناسبة عيد المرأة، أردت من خلال هذه الاغنية ان أكرمها وأثني على قوتها وقدراتها الخفية، ولأدعوها لأن تؤمن بقوتها وبقدراتها وانه باستطاعتها الوقوف من جديد رغم كل ما قد تمر به من صعوبات وألم.
"علمتني أمي ان أكون حقيقية... والنبات يمنحني الشعور بسلام داخلي"
خلال إطلاقك الألبوم، شاهدنا والدتك وهي فخورة وسعيدة بك. ما الذي تعلمته منها؟
أمي هي كل شيء وهي حب كبير غير مشروط. تعلمت منها كل شيء لا سيما كيف اكون قوية وبأنني قادرة على تخطي كل الصعاب، وكيف اكون حقيقية وان ما من شيء يُصعب علينا تحقيقه اذا ما آمنّا به.

بعيدا عن الفن ما هي هواياتك؟
القراءة والكتابة بالدرجة الأولى. أعشق الطبيعة وأحاول ان اعتني بنبات حديقتي الصغيرة ما يشعرني بسلام داخلي كبير. كما اجيد إعداد الكثير من الأطباق الصحية من المطبخ التونسي والايطالي.
ما هو الامر الذي لا يمكنك القيام به؟
ان أطلق عمل فني لا يشبهني لاحقق نجاح غير حقيقي او ثروة لا تعنيني
ما الذي تضعينه في سلم أولوياتك؟
زوجي والعائلة والأصدقاء. هم الأمان والحب الحقيقي.
قد يعجبك
هلا كاظم: "أيتها الامهات عبّرنَ عن حبكن لأولادكن"
25-February-2026
Keanu Reeves... هل ألهمته بيروت ان يكون قادرا على الصمود وإنسانيا الى هذه الدرجة؟
25-February-2026
