ملهمون
الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية تقترح قانوناً بتخصيص 42 مقعدًا للنساء في البرلمان
رزان فيصل
1-April-2026
لسنوات طويلة، بقيت السياسة في لبنان مساحة ذكورية بامتياز. أسماء قليلة من النساء عبرت إلى البرلمان، وغالبًا بظلّ أسماء عائلية ثقيلة أو ظروف استثنائية. لكن اليوم، يعود السؤال بقوة إلى الواجهة:
هل يمكن للمرأة أن تكون "قاعدة" في السياسة لا استثناءً؟
هذا السؤال أعادته إلى الضوء مبادرة أطلقتها الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، تقترح إدخال الكوتا النسائية إلى القانون الانتخابي، بما يضمن وصول عدد وازن من النساء إلى مجلس النواب اللبناني. رقمٌ يتردّد في النقاشات: نحو 42 مقعدًا من أصل 128. رقم كبير، ليس لأنه طموح فقط، بل لأنه يكسّر صورة راسخة عن السياسة بوصفها ناديًا مغلقًا للرجال.
المبادرة لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سنوات من الضغط المدني والنقاشات القانونية بين منظمات المجتمع المدني اللبناني، خبراء ومستشاري السياسات، وقيادات نسائية، سعوا لتجاوز التمثيل الهزيل الذي عرفته المرأة اللبنانية في البرلمان خلال العقود الماضية.
وجاء هذا بعد لقاء وطني عقدته الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية برئاسة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، لإطلاق اقتراح قانون موحد يضمن تعزيز تمثيل النساء في المجلس النيابي، من خلال اعتماد "كوتا" نسائية في قانون الانتخاب، وذلك بالشراكة مع الأمم المتحدة في لبنان، وبدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأةUn Women وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، ومن الجهات المانحة: السفارة البريطانية في بيروت، والاتحاد الأوروبي، وحكومة كندا، والوكالة الاسبانية للتعاون الانمائي الدولي، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية.
عرابة الاقتراح السيدة الأولى نعمت عون: "برلمان بلا تمثيل نسائي وازن هو برلمان لا يشبه لبنان"
لاقى الاقتراح دعمًا واسعًا من منظمات مجتمع مدني تعمل في ملف حقوق الإنسان وتمكين المرأة، وشخصيات رسمية في الدولة، بينها السيدة الأولى نعمت عون، عرابة الاقتراح، والتي أكدت ان "الهدف هو برلمان يعكس حقيقة المجتمع اللبناني، برلمان لا يمكن أن يكون شرعيا تمثيليا، ولا ديمقراطيا فعليا، ولا معبرا عن إرادة الناس، إذا استمر في تغييب نصف المجتمع. برلمان بلا تمثيل نسائي وازن هو برلمان لا يشبه لبنان".

ما الذي يقترحه المشروع؟
بحسب الصيغة الموحدة التي أُعدّت، يطالب الاقتراح بتخصيص نسبة أعلى من مقاعد البرلمان للنساء عبر تعديل القانون الانتخابي، أن تكون القوائم الانتخابية أكثر توازنًا من حيث التمثيل بين الجنسين، وضع آليات لضمان وصول عدد مقنع من النساء إلى البرلمان بعد الانتخابات. الهدف الذي ورد في صيغة المشروع يشير إلى أن تكون نسبة التمثيل النسائي بين30% إلى 40% من أعضاء البرلمان، وهو ما يعادل تقريبًا 42 مقعدًا من أصل 128.
لماذا الان؟
المرأة اللبنانية، مثل كثيرات في العالم العربي، ليست غائبة عن الحياة العامة. هي حاضرة في التعليم، في الاقتصاد، في الإعلام، في المجتمع المدني. تقود مؤسسات، تؤسس شركات، وتدير أزمات يومية في بلد يعيش على وقع الانهيارات. لكن حين نصل إلى طاولة القرار السياسي، يتقلّص حضورها فجأة. الكوتا، في هذا السياق، لا تُطرح كـ"امتياز" للنساء، بل كـأداة تصحيح لمسار طويل من الإقصاء غير المعلن.

من الكوتا إلى التغيير الثقافي
في العمق، معركة الكوتا ليست قانونية فقط. هي معركة ثقافية أيضًا. معركة ضد فكرة أن السياسة "ليست مكانًا مناسبًا للنساء"، وضد الصورة النمطية التي تحصر طموح المرأة في مساحات أقل تأثيرًا. الكوتا قد تفتح الباب. لكن ما بعد الباب هو التحدي الأكبر:
هل ستُمنح النساء المساحة الحقيقية للتأثير؟
هل سيتحوّل وجودهن إلى قوة تغيير، لا مجرد أرقام في جداول التمثيل؟
في الخلاصة، مشروع الكوتا النسائية في لبنان ليس مجرد تعديل قانوني، بل هو نقاش وطني عميق حول دور المرأة في صناعة القرار. رغم التحديات، يعبر المشروع عن رغبة واضحة، من جهات مدنية ورسمية، في بناء نظام سياسي أكثر تمثيلًا وإنصافًا.
قد يعجبك
منال ملاط: "على المرأة ان تكون قوية، فالصعاب والآلام تُخرج منا أجمل ما فينا"
30-March-2026
هلا كاظم: "أيتها الامهات عبّرنَ عن حبكن لأولادكن"
25-February-2026
