لايف ستايل
باروس.. جزيرة نحتها التاريخ وسر رخامها الاستثنائي..
جيمي ديب
3-February-2026
ما يجعل رخام باروس فريدًا هو شفافيته الاستثنائية؛ إذ يسمح للضوء بالتغلغل داخله لمسافة قد تصل إلى سبعة سنتيمترات، وأحيانًا أكثر، في ظاهرة نادرة لم يعرفها رخام آخر. لهذا السبب، استخدمه الإغريق القدماء في تغطية أجزاء من معبد البارثينون، مانحين المكان هالة ضوئية أقرب إلى السحر. ومن هنا، تشكّلت هوية "باروس" عبر القرون، جزيرة نحتها الضوء كما نحتها التاريخ.
المتحف الأثري
يُعد المتحف الأثري الرئيسي في الجزيرة وأحد أهم المتاحف في اليونان. يروي تاريخ باروس وأنتيباروس من خلال اكتشافات تمتد من العصر النيوليتي مرورًا بالحضارة السيكلادية، والميسينية، والهندسية، وصولًا إلى العصور الهيلينستية والرومانية.
تضم قاعاته تماثيل تعود إلى العصرين الآركايكي والكلاسيكي، إضافة إلى مجموعة واسعة من الفخار والمنحوتات. وفي الباحة الداخلية، تُعرض عناصر معمارية، أرضيات فسيفسائية، وجرار جنائزية من العصر الروماني، إلى جانب فسيفساء نادرة من كنيسة باناغيا إكاتونتابيلياني، أحد أبرز معالم الجزيرة.
وتبقى القطعة الأبرز تمثال غورغو (ميدوسا) الرخامي، بارتفاع 1.35 متر، المحفوظ بحالة شبه كاملة، والذي يعود إلى منتصف القرن السادس قبل الميلاد، ويجذب أنظار الزوار بقوته الرمزية وحضوره الأسطوري.
ساعات الزيارة: يوميًا ما عدا الثلاثاء: (8:30 – 15:30)

أيقونات وتحف بيزنطية
يقع المتحف البيزنطي في حي إكاتونتابيلياني في مدينة باريكيا، ويضم مجموعة نادرة من الأيقونات البيزنطية التي تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر، إضافة إلى ملابس طقسية، تحف دينية، ومقتنيات توثّق المرحلة ما بعد البيزنطية في تاريخ الجزيرة.
يحتضن المتحف ثلاث قاعات: الأولى مخصصة للأيقونات، الثانية للمنحوتات الخشبية، والثالثة للملابس الطقسية والتحف الدينية، من بينها أيقونة جنائزية خشبية مذهلة.
أما التحفة الحقيقية فتبقى كنيسة إكاتونتابيلياني نفسها، إحدى أجمل الكنائس البيزنطية في اليونان، والتي لا تزال حتى اليوم قلب الحياة الروحية في باروس.
منحوتات وتاريخ وفولكلور
إلى جانب متاحفها الرئيسية، تحتضن باروس عددًا من المتاحف الصغيرة ذات الطابع التراثي والفني. من أبرزها متحف النحت "نيكوس بيرانتينوس" في ماربيسا، المخصص لأحد أبرز نحاتي الرخام في اليونان، والذي درس في باريس وكرّس حياته للحفاظ على تقاليد النحت في الجزيرة.
وفي بلدة ناوسا النابضة بالحياة، يقع المتحف التاريخي والفلكلوري الذي يضم مجموعة شخصية للدكتور "أوثون كاباريس"، تشمل عملات قديمة، أدوات زراعية، خرائط، معدات بحرية، وصور نادرة توثّق الحياة اليومية في خمسينيات القرن الماضي.
أما في أليكي، فيقدّم متحف الفلكلور السيكلادي تجربة فريدة من خلال مجسّمات دقيقة لسفن حربية وتجارية، ومبانٍ تاريخية تمثل روح السيكلاد، في عمل استغرق أكثر من ثلاثين عامًا من الشغف والدقة.
عبق التاريخ
باروس ليست مجرد وجهة سياحية، بل متحف مفتوح تحت السماء... إذ يكفي التجوّل في قراها، شوارعها، ساحاتها، كنائسها وأديرتها لاكتشاف تاريخ حيّ ما زال متجذرًا في حياة سكانها اليومية، غير محفوظٍ في الواجهات وحسب، بل في الذاكرة والهوية.
قد يعجبك
انقطاع الطمث واضطرابات النوم: لماذا تعاني النساء من الأرق وكيف يمكن تحسين النوم؟
26-February-2026
"الجدار السادس".. حين تتحوّل الأرضية إلى لوحات ملونة
25-February-2026
