لايف ستايل
هل صحيح ان "جيل Z"هو الأقلّ ذكاءً بين الأجيال التي سبقته!! أم إنه مجرد إختلاف؟
إلفير إمبتاز - مدام فيغارو
22-April-2026
أحيانًا يُقال إنّ "جيل الألفية دمّر سوق العمل"، وأحيانًا إنّ "جيل Z لا يحبّ الالتزام"، والآن… وصلنا إلى السؤال الأكثر استفزازًا:
هل جيل Z هو الجيل الأقلّ ذكاءً؟
عبارة صادمة انتشرت مؤخرًا على “تيك توك” و”إنستغرام”، مدعومة بمقاطع قصيرة تتحدث عن “تراجع معدل الذكاء” لدى الشباب مقارنة بالأجيال السابقة. وكالعادة، تحوّل النقاش بسرعة إلى ساحة مواجهة بين الأجيال: مواليد الثمانينات والتسعينات يسخرون، وجيل Z يدافع عن نفسه… فيما الحقيقة تبدو أكثر تعقيدًا بكثير من مجرد "ترند".
قبل الغوض في التفاصيل، لنعرّف هذا الجيل والفئة العمرية التي تمثله.
يقع هذا الجيل بين جيليّ الألفية والألفيتين، إذ يشير إلى الأشخاص المولودين بين عامي 1997 و2012، هم الذين تشكَّلت هويتهم في ظل العصر الرقمي، والقلق المتزايد بشأن التغيّر المناخي، والتقلُّبات في الأوضاع المالية. وهم يُعرفون أيضاً بـ"جيل الرقميين الأصليين"، إذ يُعتبرون أول جيل نشأ على الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة، وتتمثل سماتهم الرئيسة في الواقعية في نظرتهم للعمل، وبأنهم أكثر عرضة للشعور بالقلق.
كلام مجتزأ تمّ تصويبه
القصة بدأت بعد مداخلة قدّمها الباحث الأميركي في علوم الأعصاب الدكتور Jared Cooney Horvath أمام الكونغرس الأميركي، تحدث فيها عن تغيّرات في القدرات المعرفية لدى الأجيال الجديدة. لكن، كما يحدث دائمًا على الإنترنت، اختُصر الكلام، وأُعيد تدويره، حتى تحوّل إلى جملة حاسمة: "جيل Z أقلّ ذكاءً من جيل الـ Millennials !!".
المشكلة أنّ الباحث نفسه عاد لاحقًا ليشرح أنّ ما قصده لم يكن أبدًا إصدار حكم نهائي على ذكاء جيل كامل، بل الحديث عن تغيّرات مرتبطة بطريقة التعلّم الحديثة واستخدام التكنولوجيا.
في الواقع، اختبارات الذكاء التقليدية تقيس مهارات محددة: الحفظ، التحليل، سرعة المعالجة… لكنها لا تستطيع قياس الذكاء العاطفي، أو القدرة على التأقلم، أو المهارات الرقمية، أو حتى الإبداع. وهي تحديدًا المجالات التي يبدو فيها جيل Z متفوّقًا بشكل واضح.
هل التكنولوجيا تجعلنا أذكى… أم أكثر اعتمادًا عليها؟
في عالمنا العربي، قد يبدو النقاش أكثر حساسية. فنحن نعيش أصلًا تحوّلًا كبيرًا في طرق التعليم والتواصل والعمل. طفل اليوم لا يبحث عن المعلومة بالطريقة نفسها التي بحث بها أهله قبل عشرين عامًا. لم يعد الحفظ أولوية مطلقة، بل الوصول السريع إلى المعرفة، والقدرة على التنقّل بين عشرات المصادر في ثوانٍ.
لكن هذا التحوّل يطرح سؤالًا حقيقيًا:
هل التكنولوجيا تجعلنا أذكى… أم أكثر اعتمادًا عليها؟
الهواتف الذكية أصبحت تتذكّر بدلًا منّا. التطبيقات تنظّم مواعيدنا، الخرائط تفكّر بالاتجاهات نيابةً عنّا، والذكاء الاصطناعي يكتب، يلخّص، ويقترح الأفكار. ومع الوقت، قد تتراجع بعض المهارات التقليدية المرتبطة بالتركيز الطويل أو الحفظ العميق.
ومع ذلك، من الظلم اختزال جيل كامل بصورة نمطية.
جيل Z هو الجيل الذي وُلد وسط الأزمات الاقتصادية، والحروب الرقمية، والتغيّرات السريعة، وعاش طفولته ومراهقته بين الشاشات والخوارزميات. وربما لهذا السبب، هو لا يفكّر بالطريقة نفسها التي فكّرت بها الأجيال السابقة.
قد لا يحفظ الأرقام عن ظهر قلب… لكنه يعرف كيف يجد المعلومة خلال ثوانٍ. وقد لا يقرأ الصحيفة الورقية كل صباح… لكنه يتعامل مع العالم بلغة رقمية كاملة. ربما المشكلة ليست في أنّ هذا الجيل أقلّ ذكاءً، بل في أنّ مفهوم الذكاء نفسه يتغيّر أمام أعيننا.
قد يعجبك
أطعمة غنية بالبروتين غير البيض
30-April-2026
أطعمة تبدو صحية لكنها تسبب زيادة الوزن
29-April-2026
