لايف ستايل - صحة و علم نفس
النجاح المهني أم السلام النفسي؟ الوجه الآخر لحياة المرأة المعاصرة
رزان فيصل
8-April-2026
لكن في الداخل؟ ضجيجٌ آخر. تعبٌ لا يُرى. سؤال صغير يتسلّل بهدوء: متى آخر مرة شعرتُ فيها بالطمأنينة؟
هذا ليس مشهدًا استثنائيًا. هذا يومٌ عادي في حياة نساء كثيرات اليوم. النجاح صار ممكنًا، نعم. لكن السلام النفسي؟ صار امتيازًا نادرًا.
حين يصبح النجاح وظيفة بدوام كامل
لم تعد المرأة العربية تُقاتل فقط للدخول إلى سوق العمل؛ بل أصبحت تُقاتل للبقاء فيه، ولإثبات نفسها ولحماية مكانها فيه. النجاح اليوم ليس منصبًا فحسب، بل أداء دائم:
أن نكون حاضرات، قويات، متاحات، مُنتجات، ومبتسمات أيضًا.
أن ننجح في العمل… من دون أن "نقصّر" في البيت.
أن نكبر مهنيًا… من دون أن نُربك الصورة الاجتماعية "المريحة"
النتيجة؟ حياة مزدحمة بالإنجازات، فقيرة بالهدوء.
أسطورة المرأة الخارقة… والكلفة الخفيّة
نحبّ صورة "المرأة القوية". نُصفّق لها في الإعلانات، ونحتفي بها في الخطابات. لكن هذه الصورة، حين تتحوّل إلى واجب، تُرهق.
لأنها لا تترك مساحة للتعب، ولا للهشاشة، ولا لقول: "أنا متعبة اليوم".
تقول ممرضة مسؤولة عن قسم الاطفال في مستشفى وربّة منزل تهتم باطفالها الثلاثة بمفردها:
"صرتُ أخاف أن أشتكي. كأن التعب يُنقص من قيمتي. كأن عليّ أن أكون قوية طوال الوقت… حتى أمام نفسي."
لماذا نشعر بهذا الصراع الآن تحديدًا؟
لأن الزمن تغيّر بسرعة… ونحن لم نلحق بأنفسنا بعد. السوق يطلب سرعة، العالم الرقمي يطلب حضورًا دائمًا، المجتمع ما زال يطلب "توازنًا مثاليًا" من دون أن يخفّف الأعباء.
نعيش في مساحة رمادية: نريد كل شيء… لكننا لا نملك دائمًا الطاقة لكل شيء.
نحو تعريف أهدأ للنجاح
بعض النساء بدأن ينسحبن خطوة إلى الوراء ليس هروبًا، بل اختيارًا واعيًا.
أن يرفعن أيديهن عن سباقٍ لا يُشبههن. أن يقلن: النجاح ليس فقط ما نُضيفه إلى سيرتنا الذاتية، بل ما نُضيفه إلى حياتنا اليومية: نوم أعمق، وقت بلا إشعارات، مساحة للخطأ، حقّ في التعب.
مصالحة صغيرة مع الذات
ربما لا نحتاج ثورة على الطموح، بل مصالحة معه.
أن نُبقي أحلامنا… لكن ان نُخفّف قسوتها علينا.
أن نُنجز… من دون أن نُستنزف.
أن نُصفّق لأنفسنا ليس فقط عندما ننجح، بل عندما نختار الراحة في الوقت المناسب.
في نهاية اليوم، حين يهدأ الضجيج وتُطفأ الشاشات،
يبقى السؤال بسيطًا، وإن كان صعب الإجابة:
هل النجاح الذي نعيشه اليوم يُشبه الحياة التي نريد أن نعيشها فعلًا؟
قد يعجبك
كيف تحمي الأم صحتها النفسية واستقرار أطفالها في الأزمات؟
17-April-2026
أسباب ضيق التنفس في رمضان
27-February-2025
