لايف ستايل
كيف تحافظين على شباب ابتسامتك مع التقدم في العمر؟
غابرييل ستيرين - مدام فيغارو
7-July-2026
لم تعد العناية بالفم تقتصر على تنظيف الأسنان أو تبييضها، بل أصبحت جزءاً أساسياً من روتين الجمال والصحة. فمن فراشي الأسنان المستوحاة من أدوات العناية بالبشرة، إلى الأجهزة المزودة بتقنية LED والأمصال الغنية بالسبيرولينا ومعاجين الأسنان التي تعتمد مقاربة شمولية، باتت العناية بالفم تتبنى أحدث مفاهيم عالم التجميل. والهدف واحد: جعل الفم مؤشراً على الحيوية والشباب.
فنادراً ما حظيت منطقة في الوجه بكل هذا الاهتمام، إذ أصبحت الشفاه والأسنان واللثة وصحة الفم عموماً تعكس الشباب والجاذبية والصحة في آن واحد. زاد هذا الاهتمام مع انتشار الاجتماعات عبر الفيديو وصور السيلفي التي تبرز تفاصيل الوجه عن قرب. كما أن الفم، وهو من أكثر مناطق الوجه حركة وتعرضاً لأشعة الشمس ويكاد يخلو من الغدد الدهنية، يعد من أولى المناطق التي تتأثر بعوامل التقدم في العمر. واليوم، لم يعد الاهتمام مقتصراً على الشفاه الممتلئة أو الأسنان البيضاء، بل أصبح يشمل النظام البيئي الكامل للفم.
الاعتناء بالنظام البيئي للفم
بعد سنوات طويلة من تجاهله، بدأ الميكروبيوم الفموي يكشف عن أهميته الكبيرة. فهو نظام بيئي معقد يضم البكتيريا والفيروسات والفطريات وكائنات دقيقة أخرى، تؤدي أدواراً أساسية في الهضم وحماية أنسجة الفم وتنظيم الالتهابات.
يعد الفم ثاني أكبر تجمع للميكروبات في الجسم بعد الأمعاء، إذ يحتوي كل مليلتر من اللعاب على ما يصل إلى مليار بكتيريا، تنتمي إلى أكثر من 700 نوع مختلف. إلا أن هذا التوازن الدقيق يتعرض يومياً لتهديدات عديدة، مثل الأغذية فائقة التصنيع، الإفراط في تناول السكر، التوتر والتدخين، بل وحتى المبالغة في تنظيف الفم.
يشرح فرانسوا بونا François Bonnat، مؤسس علامة The Smilist المتخصصة في صحة الميكروبيوم الفموي، قائلاً: "لسنوات طويلة، كان الهدف من العناية بالفم هو التعقيم الكامل، من خلال استخدام غسولات فم مطهرة ومعاجين قوية وطرق تنظيف عنيفة."
لكن هذا النهج أثبت محدوديته، إذ إن الإفراط في التعقيم يخلّ بتوازن هذا النظام الحيوي، وهو ما قد يؤثر في صحة الفم والجسم معاً. يضيف فرانسوا بونا أن بعض البكتيريا الضارة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض الكبد وحتى مرض ألزهايمر.
روتين أكثر لطفاً... وفاعلية
نتيجة لهذا التغيير في المفاهيم، تغيرت أيضاً مستحضرات العناية بالفم. فقد أصبحت تعتمد على البريبايوتيك والمكونات الحيوية المشابهة لتركيبة الجسم وصيغ مستوحاة من منتجات العناية بالبشرة، بهدف الحفاظ على توازن الفم بدلاً من القضاء على كل البكتيريا الموجودة فيه.
حتى مفهوم رائحة الفم الكريهة لم يعد يقتصر على إخفائها، بل أصبح الهدف معالجة السبب الحقيقي وإعادة التوازن إلى البيئة الفموية. فعندما يختل هذا التوازن، قد تظهر مشكلات مثل التهاب اللثة، حساسية الأسنان، جفاف الفم، الشعور بعدم الراحة ورائحة الفم غير المستحبة.
لذلك ينصح الخبراء باتباع روتين لطيف يشمل:
- تنظيف الأسنان بلطف مع تدليك اللثة بانتظام، مع الانتباه إلى أن نزفها ليس أمراً طبيعياً.
- تنظيف اللسان باستخدام مكشطة مخصصة.
- استخدام غسول الفم باعتدال، وعدم الإفراط فيه.
كما يشدد فرانسوا بونا على أهمية مراقبة لون اللسان، لأنه يعد مؤشراً مهماً على الصحة، فاللون الأصفر قد يدل على وجود التهاب، بينما يشير اللون الأبيض إلى تراكم البكتيريا.
وكما هي الحال مع البشرة، لم يعد الهدف علاج المشكلات بعد ظهورها، بل الحفاظ على بيئة صحية قادرة على أداء وظائفها بكفاءة لأطول فترة ممكنة.
احمي اللعاب... فهو خط الدفاع الأول
رغم أهميته الكبيرة، لا يحظى اللعاب بالاهتمام الذي يستحقه. فهذا السائل، المكون من الماء والبروتينات والأملاح المعدنية والإلكتروليتات، والذي تنتجه الغدد اللعابية بمعدل يقارب لتراً يومياً، أصبح اليوم أحد المؤشرات المهمة على طول العمر والصحة.
فاللعاب يساهم في الهضم، يحافظ على توازن الفم، يحمي الأسنان واللثة، يساعد على إعادة تمعدن مينا الأسنان وتنظيم درجة الحموضة داخل الفم.
لكن إنتاجه يتراجع تدريجياً مع التقدم في السن، كما تؤدي عوامل مثل التوتر، الجفاف، التدخين، الشخير، بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ومضادات الحساسية، إلى تقليل إفرازه. ومع انخفاض كمية اللعاب، تصبح أنسجة الفم أكثر عرضة للمشكلات الصحية.
لهذا بدأت بعض مراكز طب الأسنان الوقائي تعتمد تحليل اللعاب للكشف عن مؤشرات الالتهاب وتقييم توازن الميكروبيوم الفموي.
ففي نيويورك، طور مركز Smile House بقيادة الدكتور Jonathan B. Levine بروتوكول Mouth Mapping، الذي يجمع بين التصوير ثلاثي الأبعاد وتحليل اللعاب، الكشف المبكر عن التسوس، تقييم عادات التنفس وفحص اضطرابات المفصل الفكي الصدغي، للحصول على خريطة شاملة لصحة الفم.
أما في لندن، فتقدم طبيبة الأسنان Victoria Sampson، المؤسسة المشاركة لـ The Health Society، اختبارات للعاب تستطيع تحليل أكثر من 500 نوع من البكتيريا، والكشف عن اختلالات الميكروبيوم الفموي، وتقييم مخاطر أمراض الفم والأسنان، ووضع توصيات علاجية مخصصة لاستعادة التوازن.
خطوات بسيطة تحافظ على صحة الفم
قبل اللجوء إلى هذه الفحوص المتقدمة، يمكن اتباع عادات يومية بسيطة، أهمها:
- شرب الماء بانتظام.
- الإكثار من الأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار والحمضيات.
- استخدام معاجين الأسنان أو الأمصال الغنية بحمض الهيالورونيك الذي يساهم في تحفيز إنتاج اللعاب والتخفيف من الشعور بجفاف الفم، وفقاً لفرانسوا بونا.
استعادة ابتسامة أكثر شباباً
مع التقدم في العمر، تتغير ملامح الابتسامة تدريجياً، إذ تصبح الشفاه أكثر رقة، تنخفض زوايا الفم وتظهر الخطوط الدقيقة حوله، فيما يبدو الفم وكأنه تراجع إلى الداخل. يرتبط ذلك بترهل الأنسجة المحيطة بالفم، إلى جانب التغيرات التي تطرأ على إطباق الأسنان.
في هذا السياق، يشهد تقويم الأسنان للبالغين إقبالاً متزايداً. من أكثر الحلول رواجاً اليوم القوالب الشفافة مثل Invisalign، التي تتميز بمظهرها غير الملحوظ وقدرتها على إعادة اصطفاف الأسنان تدريجياً. تعتمد هذه التقنية على ارتداء قوالب شفافة مصممة حسب قياسات كل شخص، قابلة للإزالة ويتم استبدالها كل أسبوع إلى أسبوعين، لمدة تتراوح بين 12 و18 شهراً، لتصحيح مشكلات مثل عدم تماثل الأسنان، سوء الإطباق، التباعد بينها أو الفراغات. النتيجة ليست مجرد أسنان أكثر انتظاماً، بل ابتسامة أكثر طبيعية وعفوية تمنح الوجه مظهراً أكثر شباباً، إذ لم يعد ترتيب الأسنان مسألة جمالية فحسب، بل أصبح عنصراً أساسياً في الحفاظ على ملامح الوجه.
في لندن، تعتمد Nejati Clinic نهجاً متقدماً في ما يعرف بـ"طب الأسنان المضاد للشيخوخة"، بهدف إبطاء أو حتى عكس بعض مظاهر شيخوخة الأسنان. يقود هذا التوجه الدكتور Brandon Nejati، الذي ابتكر تقنية Micro-Layering، وهي أسلوب لإعادة بناء الأسنان طبقة تلو الأخرى باستخدام مواد نانوية مركبة مدعمة بجزيئات البورسلين، لمحاكاة شفافية مينا الأسنان الطبيعية وملمسها وانعكاس الضوء عليها بأكبر قدر ممكن من الدقة.
يمتد هذا النهج أيضاً إلى عيادة الدكتور Jassem Al Azzawi في دبي، حيث يقدم قشور الأسنان بتقنيات تستهدف استعادة مظهر أكثر شباباً، إلى جانب اعتماد مفهوم طب الأسنان الحيوي (Biomimetic Dentistry) وبرنامج متكامل للكشف المبكر عن علامات شيخوخة الابتسامة والوقاية منها وتصحيحها.
تدليك الفم من الداخل... صيحة جديدة لمقاومة الشيخوخة
في المقابل، بدأ التدليك داخل الفم يستعيد مكانته ضمن تقنيات العناية بالوجه. وقد ساهم خبراء تجميل الوجه، مثل Yakov Gershkovich وDelphine Langlois، في الترويج لهذه التقنية، التي تتم من داخل الفم باستخدام قفازات خاصة، لاستهداف العضلات المحيطة بالفم والفك.
يهدف هذا التدليك إلى شد الأنسجة، استعادة امتلاء الوجه، تنشيط الدورة الدموية واللمفاوية، تخفيف التوتر العميق المسؤول عن ظهور التجاعيد وتصلب ملامح الوجه.
تكبير الشفاه... لكن بطريقة طبيعية
أما الشفاه، فلا تزال تحتفظ بمكانتها في عالم التجميل، لكن الاتجاهات تغيرت بشكل واضح. فبعد سنوات من السعي إلى تكبيرها بشكل لافت، أصبحت الأولوية اليوم للحصول على نتائج طبيعية ومتناسقة مع ملامح الوجه.
توضح الدكتورة Florence Benhamou، جراحة الأسنان المتخصصة في تجميل المنطقة المحيطة بالفم، أن الهدف لم يعد الحصول على شفاه تلفت الأنظار، بل إعادة التوازن إلى الوجه. تقول: "باستخدام حمض الهيالورونيك بطريقة مدروسة، يمكن إعادة رسم النسب الطبيعية للوجه وتصحيح بعض العيوب مثل بروز الذقن أو امتلاء الخدين الزائد، بحيث تبدو الشفاه جزءاً من الانسجام العام للوجه، مع نتائج طبيعية تدوم طويلاً".
تعتمد الطبيبة على العمل من الداخل لإعادة توزيع الأحجام وتحسين توازن الابتسامة، ومن الخارج لنحت الشفاه بدقة، باستخدام مواد تستمر فوائدها في تحسين جودة الأنسجة حتى بعد امتصاصها تدريجياً. كما تؤكد أن تقنية الحقن نفسها لا تقل أهمية عن المادة المستخدمة، إذ يمكن للحقن الصحيح أن يحفز إنتاج الكولاجين ويمنح تأثيراً مضاداً للشيخوخة.
في المقابل، تبدي الدكتورة Benhamou، التي طورت تقنية خاصة بها تحمل اسم Maflow Method وتقوم بتدريب أطباء آخرين عليها، تحفظاً واضحاً تجاه استخدام البوتوكس في منطقة الفم. توضح: "في الجبهة، يكفي الحد من حركة العضلات، أما الفم فيجب أن يظل حياً ومعبّراً. فهو منطقة شديدة الحركة تضم عدداً كبيراً من العضلات وتتطلب معرفة تشريحية دقيقة. قد تبدو النتيجة ناجحة عندما يكون الوجه ساكناً، لكن ما إن يبدأ الشخص بالكلام أو الابتسام حتى قد يظهر ذلك المظهر الجامد وغير الطبيعي".
يمكنك الاطلاع أيضاً على: هل التدليك داخل الفم هو البديل الطبيعي للبوتوكس؟
لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام
فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section
قد يعجبك
6 ديكورات ساحرة للاسترخاء امام المسبح
7-July-2026
Samsung Electronics المشرق العربي تفتتح معرضها الأحدث في لبنان
3-July-2026
