لايف ستايل - صحة و علم نفس
اضطرابات الهضم ليست كلها ناتجة عن حساسية الغلوتين
تاتيانا سيكويرا ناسيمنتو - مدام فيغارو
9-July-2026
يؤكد الدكتور جوليان سكانزي، أن الداء البطني (مرض السيلياك)، وهو حساسية الغلوتين الحقيقية، حالة مرضية مثبتة علمياً، لكنها تبقى نادرة نسبياً، إذ تصيب نحو 1% فقط من السكان. أما الأعراض التي تنسب إليها، ففي معظم الحالات تكون ناجمة عن أسباب أخرى.
حساسية الغلوتين الحقيقية... كيف يتم تشخيصها؟
مرض السيلياك أو حساسية الغلوتين هو مرض مناعي ذاتي يؤدي فيه تناول الغلوتين إلى التهاب الأمعاء الدقيقة. يتم تشخيصه من خلال تحليل دم للكشف عن أجسام مضادة محددة، وقد يتطلب الأمر أخذ خزعات من الأمعاء في بعض الحالات. تتنوع أعراضه بين الانتفاخ، آلام البطن، الإسهال، اضطرابات الهضم والإرهاق، فيما قد لا يعاني بعض المصابين أي أعراض تذكر.
أما ما يعرف بـ"حساسية الغلوتين غير المرتبطة بمرض السيلياك"، فلا يزال مفهومها محل نقاش علمي. يوضح الطبيب أن الشخص لا يتناول الغلوتين وحده، بل يستهلك أطعمة مصنوعة من القمح أو الشعير أو الجاودار، وهي تحتوي أيضاً على مركبات أخرى قد تكون السبب الحقيقي للأعراض.
حساسية تجاه الفروكتان
من أبرز هذه المركبات الفروكتان، وهي نوع من الكربوهيدرات القابلة للتخمر موجودة في القمح، الثوم والبصل والكراث. تنتمي هذه المركبات إلى مجموعة FODMAP، وهي سكريات قصيرة السلسلة تتخمر بسهولة داخل الجهاز الهضمي.
يقول الدكتور سكانزي إنه عندما لا تهضم هذه المركبات في الأمعاء الدقيقة، تنتقل إلى القولون حيث تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الغازات. ولدى الأشخاص الذين يعانون حساسية في الجهاز الهضمي، قد يتسبب ذلك في الانتفاخ وآلام البطن واضطرابات الإخراج.
عدم تحمل اللاكتوز
قد يكون اللاكتوز أيضاً سبباً للأعراض نفسها، لأنه ينتمي إلى مجموعة FODMAP. يشير الدكتور سكانزي إلى أن عدم تحمل اللاكتوز يسبب انتفاخاً وآلاماً في البطن وإسهالاً، وهي أعراض تتشابه كثيراً مع تلك التي يتم نسبها إلى الغلوتين. ويزداد الالتباس لأن كثيراً من المنتجات الغذائية تحتوي في الوقت نفسه على اللاكتوز والغلوتين.
لكن الفارق الأساسي يكمن في سرعة ظهور الأعراض، إذ تظهر أعراض عدم تحمل اللاكتوز غالباً بعد وقت قصير من تناوله. فعند الأشخاص المصابين، قد يكفي شرب كوب من الحليب لظهور الأعراض خلال دقائق وتستمر لنحو ساعتين.
كما أن عدم تحمل اللاكتوز أكثر شيوعاً، إذ يقدر أن يصيب ما بين 30 و40% من البالغين خلال مرحلة من حياتهم، ويمكن تشخيصه عبر اختبارات التنفس.
متلازمة القولون العصبي
تعتبر متلازمة القولون العصبي من أكثر الحالات التي يتم خلطها بحساسية الغلوتين. يصيب هذا الاضطراب الوظيفي في الجهاز الهضمي نحو 10% من الأشخاص، ويرتبط بخلل في التواصل بين الدماغ والأمعاء.
تشمل أعراضه آلام البطن، الانتفاخ، اضطرابات الهضم، الإمساك أو الإسهال، وهي أعراض تكاد تتطابق مع تلك التي ينسبها كثيرون إلى الغلوتين. يؤكد الدكتور سكانزي أن كثيراً ممن يعتقدون أنهم يعانون حساسية تجاه الغلوتين يكونون في الواقع مصابين بالقولون العصبي مع حساسية تجاه الفروكتان.
لا يوجد فحص واحد قادر على تأكيد الإصابة بهذه المتلازمة، لذلك قد يساعد اتباع نظام غذائي منخفض بمركبات FODMAP، تحت إشراف اختصاصي، في تحديد الأطعمة المسؤولة عن الأعراض.
تأثير Nocebo... عندما يخلق الخوف الأعراض
أحياناً لا يكون الطعام هو المشكلة، بل الاعتقاد بأنه مضر. يشرح الدكتور سكانزي ما يعرف بتأثير النوسيبو (Nocebo)، وهو عكس تأثير الدواء الوهمي، إذ إن اقتناع الشخص بأن طعاماً معيناً سيؤذيه قد يكون كافياً لظهور الأعراض بالفعل.
على سبيل المثال، قد يتناول شخص يعتقد أنه يعاني حساسية تجاه الغلوتين قطعة بيتزا، ويبدأ فوراً بالشعور بالانتفاخ أو اضطرابات الهضم بسبب توقعه المسبق لهذه الأعراض، وليس بسبب الغلوتين نفسه.
فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)
من الأسباب الأقل شيوعاً أيضاً فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO)، وهي حالة تتكاثر فيها البكتيريا بشكل غير طبيعي داخل الأمعاء الدقيقة، فتبدأ بتخمير الطعام قبل أوانه. يؤدي ذلك إلى أعراض مشابهة، مثل الانتفاخ، آلام البطن، اضطرابات الهضم والإسهال.
قد تظهر هذه الحالة بعد بعض جراحات الجهاز الهضمي أو نتيجة الاستخدام الطويل لبعض الأدوية المضادة للحموضة. ورغم وجود اختبارات تساعد على تشخيصها، فإنها ليست دقيقة بنسبة 100%.
أمراض التهاب الأمعاء المزمنة
في حالات أقل شيوعاً، قد تكون الأعراض ناتجة عن أمراض التهاب الأمعاء المزمنة، مثل داء كرون أو التهاب القولون التقرحي. تتشابه أعراضها مع أعراض حساسية الغلوتين، وتشمل آلام البطن، الإسهال المزمن، اضطرابات الهضم المستمرة والإرهاق الشديد.
لهذا يشدد الطبيب على ضرورة مراجعة اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي عند استمرار هذه الأعراض، إذ قد يتطلب التشخيص إجراء تنظير للقولون أو أخذ خزعات من الأمعاء.
لماذا لا ينبغي الامتناع عن الغلوتين من تلقاء نفسك؟
يحذر الدكتور سكانزي من التوقف عن تناول الغلوتين قبل إجراء الفحوص الطبية، لأن ذلك قد يؤدي إلى اختفاء العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص مرض السيلياك، سواء في تحاليل الدم أو في خزعات الأمعاء، ما قد يؤدي إلى نتائج مضللة.
يضيف أن عدم تشخيص مرض السيلياك في الوقت المناسب قد يسبب مضاعفات مثل نقص العناصر الغذائية وهشاشة العظام، بل وقد يؤدي إلى مشاكل صحية أكثر خطورة.
يختم قائلاً: "كل من يعاني اضطرابات هضمية مزمنة ينبغي أن يطرح على نفسه سؤالاً: هل يمكن أن يكون السبب هو مرض السيلياك؟ ثم يناقش ذلك مع طبيبه". كما ينصح باستشارة الطبيب فوراً عند فقدان الوزن من دون سبب واضح، أو ظهور دم في البراز، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون أو أمراض التهاب الأمعاء المزمنة.
يمكنك الاطلاع أيضاً على: هل يمكن الامتناع عن الغلوتين من دون أن نعاني من حساسية تجاهه؟
لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام
فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section
قد يعجبك
فوائد البطيخ: لماذا يعد أفضل فاكهة لترطيب الجسم؟
8-July-2026
عمرك 60 سنة وما فوق: كيف تبطئين علامات الشيخوخة وتحافظين على صحة دماغك؟
6-July-2026
