لايف ستايل
ألزهايمر: أنشطة بسيطة قد تؤخر ظهوره خمس سنوات
تيفين هونيت - مدام فيغارو
25-March-2026
في فرنسا مثلاً، يعيش نحو 1.4 مليون شخص مع مرض ألزهايمر أو أمراض مشابهة في عام 2025، وقد يتجاوز هذا الرقم 2.2 مليون بحلول عام 2050، بحسب جمعية France Alzheimer. أرقام مقلقة تدفع الباحثين إلى البحث عن كل وسيلة ممكنة للوقاية.
في هذا السياق، أجرى باحثون من Rush University Medical Center في شيكاغو دراسة طويلة الأمد نشرت في مجلة American Academy of Neurology العلمية.
استندت الدراسة إلى بيانات 1939 شخصاً يبلغ متوسط أعمارهم نحو 80 عاماً، تمت متابعتهم لمدة تقارب ثماني سنوات. وحلل الباحثون الأنشطة الفكرية التي مارسها المشاركون في مراحل مختلفة من حياتهم عبر استبيانات عن عاداتهم السابقة، بهدف تحديد ما أسموه مؤشر "الإثراء المعرفي". كما خضع المشاركون لاختبارات إدراكية سنوية، وتم فحص أدمغة نحو ألف مشارك بعد وفاتهم لمقارنة الأداء المعرفي بالتغيرات الدماغية المرتبطة بمرض ألزهايمر.
القراءة والتعلّم والألعاب الذهنية
لتحديد مستوى الإثراء المعرفي، درس الباحثون الأنشطة الفكرية في ثلاث مراحل من الحياة:
- قبل سن 18 عاماً: مثل توفر الكتب في المنزل، وإمكانية الوصول إلى الصحف أو الأطالس، وتعلم لغة أجنبية لعدة سنوات.
- في منتصف العمر (حوالى سن الأربعين): مثل القراءة والكتابة بانتظام، والاطلاع على مصادر ثقافية كالمجلات والقواميس، أو زيارة المتاحف والمكتبات.
- في سن متقدمة (بعد الثمانين): مثل القراءة والكتابة وممارسة الألعاب الذهنية كالكلمات المتقاطعة أو الشطرنج.
من بين 551 مشاركاً أصيبوا بمرض ألزهايمر خلال فترة المتابعة، تبيّن أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى درجات في الإثراء المعرفي تم تشخيصهم بالمرض في سن 94 عاماً في المتوسط، مقارنة بـ 88 عاماً لدى أصحاب الدرجات الأقل، أي بفارق يقارب خمس سنوات. أما بالنسبة للاضطرابات الإدراكية الخفيفة، التي غالباً ما تسبق المرض، فقد بلغ الفارق سبع سنوات.
بشكل عام، ارتبط ارتفاع مستوى الإثراء المعرفي بانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة 38%. تقول الباحثة الرئيسية في الدراسة، أخصائية علم النفس العصبي أندريا زاميت Andrea Zammit: "نتائجنا مشجعة، وتشير إلى أن الانخراط بانتظام في أنشطة محفزة فكرياً طوال الحياة يمكن أن يحدث فرقاً في الصحة الإدراكية".
دماغ قادر على التعويض
من النتائج اللافتة في هذه الدراسة، ما كشفته تحليلات الأدمغة بعد وفاة بعض المشاركين. فقد لاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين عاشوا حياة غنية بالأنشطة الفكرية لم يكن لديهم بالضرورة عدد أقل من الآفات الدماغية المرتبطة بألزهايمر، مثل لويحات الأميلويد أو تشابك بروتين التاو.
لكن رغم ذلك، سجلوا أداء إدراكياً أفضل، ما يعني أن أدمغتهم لم تكن محمية بالكامل من المرض، لكنها أكثر قدرة على مقاومة تأثيراته. وهذا ما يسميه العلماء باسم "الاحتياطي المعرفي"، أي أن الحياة الغنية بالتحفيز الفكري تعزز الروابط العصبية في الدماغ، مما يسمح له بالتعويض عن تأثيرات التقدم في العمر لفترة أطول.
نتائج واعدة… لكن يجب تفسيرها بحذر
مع ذلك، يؤكد الباحثون في Rush University Medical Center ضرورة توخي الحذر في تفسير النتائج. فالدراسة تظهر علاقة ارتباط بين النشاط الفكري وتأخر المرض، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة. كما قد تلعب عوامل أخرى دوراً مهماً، مثل مستوى التعليم أو البيئة الاجتماعية والاقتصادية.
وتشير الباحثة أندريا زاميت إلى أن القضية تتجاوز الجانب الصحي لتصبح أيضاً قضية سياسات عامة، إذ إن الاستثمار في المكتبات وبرامج التعليم المبكر قد يساهم في تقليل انتشار الخرف.
في النهاية، تبقى النصيحة بسيطة: القراءة، التعلّم، البقاء فضولياً... هذه العادات الصغيرة، عندما ترافق الإنسان طوال حياته، قد تحدث فرقاً حقيقياً في مواجهة المرض.
يمكنك الاطلاع أيضاً على: دراسة تكشف أنّ القهوة والشاي يحميان الدماغ من الخرف
لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام
فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section
