لايف ستايل - صحة و علم نفس
في لحظات التوتر... حركة بسيطة تساعدك على استعادة الهدوء
تيفين أونيه - مدام فيغارو
21-October-2026
تأثير محتمل على هرمون التوتر
بدأ الاهتمام بهذا الأسلوب مع دراسة نشرت في نوفمبر 2021 في مجلة Comprehensive Psychoneuroendocrinology، وأشرف عليها أليوشا درايسورنر Aljoscha Dreisoerner، الباحث في معهد علم النفس بجامعة Graz في النمسا، بحسب الصحيفة.
طلب من المشاركين الـ159 إلقاء كلمة ارتجالية أمام لجنة من أشخاص لا يعرفونهم، ثم العدّ تنازلياً انطلاقاً من الرقم 2043، بطرح 17 في كل مرة. قبل خوض هذه التجربة المسببة للتوتر، تم توزيع المشاركين على ثلاث مجموعات، وتلقت كل مجموعة طريقة مختلفة للمساعدة على الاسترخاء: ممارسة اللمس الذاتي المهدئ لمدة 20 ثانية، بوضع يد على القلب وأخرى على البطن، أو تلقي عناق للمدة نفسها، أو صنع طائرة ورقية من الورق.
أما النتيجة، فأظهرت أن مستويات الكورتيزول، المعروف أيضاً بهرمون التوتر، كانت أقل لدى الأشخاص الذين مارسوا اللمس الذاتي أو تلقوا عناقاً، مقارنة بالمجموعة التي طلب منها طيّ الورق. لكن لم يسجّل اختلاف في معدل ضربات القلب أو مستوى التوتر الذي أفاد المشاركون بأنهم شعروا به.
هل للأوكسيتوسين دور في ذلك؟
لا يزال العلماء يحاولون فهم سبب قدرة هذا التلامس البسيط مع الذات على تهدئة الاضطراب الداخلي. أوضح باحثون تحدثوا إلى صحيفة The Washington Post أنهم يدرسون احتمال ارتباط هذه الآلية بهرمون الأوكسيتوسين الذي يرتبط بالشعور بالهدوء والتواصل الاجتماعي، لكنهم لا يستطيعون حتى الآن تأكيد وجود علاقة سببية نظراً إلى حداثة الأبحاث في هذا المجال.
يرى أليوشا درايسورنر أن وضع اليد على القلب والبطن يجمع بين البعدين الجسدي والنفسي، إذ يشكّل "طريقة جسدية للتعبير عن التعاطف مع الذات، غالباً ما ترافقها أنفاس عميقة تساعد على الاسترخاء".
من جهتها، ترى كريستين نيف Kristin Neff، الباحثة الأميركية الرائدة في مجال التعاطف مع الذات ومؤسسة معهد Self-Compassion Institute، أن دفء اليد والضغط الخفيف اللذين يصاحبان هذه الحركة قد يرسلان إشارة أمان إلى الجهاز العصبي، فيما ترتبط منطقة الصدر بمشاعر الحنان. وتلخّص ذلك بالقول: "اللمس تعبير عن الرعاية، ووضع اليد على القلب هو أحد أكثر أشكال التعاطف مع الذات شيوعاً".
التكرار يعزّز التأثير الإيجابي
قد تزداد فاعلية هذه الحركة المهدّئة مع تكرار ممارستها. ففي عام 2026، طلب فريق البحث النمساوي نفسه من 78 شخصاً يعانون من التوتر المزمن ممارسة اللمس الذاتي المهدّئ أو التأمل القصير لمدة خمس دقائق يومياً، على مدى أسبوعين. في نهاية التجربة، أفاد أفراد المجموعتين بأنهم أصبحوا أقل توتراً وإرهاقاً وشعوراً بالوحدة.
في أبريل 2024، قارن عالم النفس إيلي سوسمان Eli Susman، مؤلف كتاب Micropractice، هذا التمرين بحركة بسيطة أخرى تتمثل في ملامسة كل إصبع بالإبهام، وذلك في دراسة شملت 135 طالباً في جامعة كاليفورنيا في بيركلي.
من بين المشاركين الـ45 الأكثر التزاماً بالممارسة، أفاد الذين وضعوا أيديهم على القلب بتحسّن أوضح في صحتهم النفسية مقارنة بمن اكتفوا بالنقر بأصابعهم. يقول سوسمان: "كلما مارسنا هذا التمرين أكثر، ازدادت الفوائد التي نحصل عليها منه".
كما عززت دراسة أخرى، نشرت في مجلة Scientific Reports، أهمية المواظبة على هذه العادة. فقد مارس نحو 500 مشارك التمرين يومياً لمدة ستة أشهر، بوضع يد على القلب وأخرى على البطن، فيما تلقّى نصفهم إرشادات تساعدهم على ترسيخ هذه الممارسة ضمن روتينهم اليومي.
خلص الباحثون إلى أن المشاركين الذين التزموا بهذه الحركة بانتظام أظهروا مستويات أعلى من التعاطف مع الذات، إلى جانب تراجع أكبر في الأعراض السلبية بعد ستة أشهر.
نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من التأكيد
رغم هذه النتائج، يدعو المتخصصون إلى توخي الحذر. فقد اعتبرت آشلي باتس ألين Ashley Batts Allen، أستاذة علم النفس في جامعة نورث كارولاينا في بيمبروك، في حديثها إلى صحيفة The Washington Post، أن الدراسة النمساوية المنشورة عام 2021 متينة من الناحية العلمية، لكنها أشارت إلى أن الباحثين لا يعرفون ما إذا كان التلامس وحده هو المسؤول عن انخفاض الكورتيزول.
بحسب الباحثة، قد تسهم عوامل أخرى، مثل التنفس والدفء والضغط الخفيف في هذا التأثير بشكل مستقل. من جهته، دعا أليوشا درايسورنر، من معهد علم النفس بجامعة غراتس، المجتمع العلمي إلى إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفرضيات وفهم الآليات التي تقف وراءها.
إلى حين توافر أدلة أكثر حسماً، يمكن تجربة هذه الحركة البسيطة في المنزل، إلى جانب وسائل أخرى تساعد على استعادة الشعور بالهدوء، مثل التركيز على ملامسة القدمين للأرض أو تمرير الأصابع على قطعة قماش ناعمة، لاكتشاف الطريقة الأنسب لكل شخص. لكن من المهم عدم الاعتماد على هذه الممارسات وحدها، فكما يذكّر الباحثون، لا يمكنها أن تحل محل الدعم العلاجي المتخصص عند التعامل مع التوتر الذي يستدعي تدخلاً مهنياً.
يمكنك الاطلاع أيضاً على: دراسة تكشف أنّ القهوة والشاي يحميان الدماغ من الخرف
لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام
فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section
قد يعجبك
ارتجاع حمض المعدة أثناء النوم: هل رفع السرير يساعد على تخفيف الأعراض؟
15-October-2026
بعد سن الأربعين... 5 تمارين بسيطة لساقين مشدودتين وتخفيف السيلوليت
14-October-2026
