لايف ستايل - صحة و علم نفس
هل يجب الوثوق بـChatGPT عند اختيار المكمّلات الغذائية؟
تاتيانا سيكويرا ناسيمينتو - مدام فيغارو
20-May-2026
مفيد للحصول على المعلومات
في هذا السياق، تؤكد الطبيبة أن الذكاء الاصطناعي ليس عدواً. تقول: "الذكاء الاصطناعي يمنح الناس شعوراً بالطمأنينة، وإتاحة هذا الكم من المعرفة للأفراد أمر إيجابي". برأيها، يمكن لهذه الأدوات أن تكون مفيدة عند البحث عن معلومات عامة وتثقيفية. فعلى سبيل المثال، إذا شعر شخص بالإرهاق خلال فصل الشتاء وتساءل عما إذا كان يعاني من نقص في فيتامين D، يمكن لهذه المنصات أن تشرح له أنه يمكن الحصول على هذا الفيتامين عبر التعرّض لأشعة الشمس، وأنه يلعب دوراً أساسياً في دعم المناعة وصحة العظام، كما أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى الغثيان أو اضطرابات في الكلى.
كما يمكن لهذه المنصات أن تساعد على فهم نتائج فحوصات طبية سبق أن وصفها الطبيب، أو على تحضير الأسئلة المناسبة قبل موعد الاستشارة الطبية. معلومات متاحة خلال ثوانٍ، وقد تكون مفيدة شرط أن تبقى ضمن هذا الإطار التثقيفي.
الطبيب لا يمكن استبداله
لكن الدكتورة فايزة بوسي تشدد على ضرورة الحذر "عندما يتعلّق الأمر بالأسئلة الشخصية". فبمجرد البحث عن نصائح دقيقة حول نوع المكمل المناسب أو الجرعة المطلوبة أو وتيرة الاستهلاك، تظهر حدود هذه المنصات بوضوح، لأنها لا تملك معلومات عن التاريخ الطبي للمريض أو العلاجات التي يتبعها، كما أنها غير قادرة على إجراء تقييم طبي فعلي.
توضح الطبيبة أن تشخيص أي نقص غذائي يتطلب مقاربة طبية دقيقة، تبدأ بطرح الأسئلة المناسبة حول العادات الغذائية والتاريخ الصحي للمريض. ثم تأتي الفحوصات البيولوجية لاستكمال الصورة، مثل قياس مستويات فيتامين B12 والحديد وفيتامين D أو إجراء فحوصات للغدة الدرقية. لكن الأهم، بحسب الطبيبة، ليس النتائج بحد ذاتها بل طريقة تفسيرها. تقول: "تحليل الدم وحده لا يكفي لأنه لا يأخذ في الاعتبار السياق الصحي الكامل". لذلك، فإن إرسال نتائج الفحوصات إلى أداة ذكاء اصطناعي لا يكفي لتشخيص النقص بدقة، إذ إن الطبيب وحده قادر على قراءتها ضمن الحالة الصحية العامة للمريض وتحديد العلاج أو المكملات المناسبة.
وقد تكون عواقب سوء تفسير الأعراض خطيرة أحياناً. توضح الدكتورة فايزة بوسي: "قد يتم التعامل مع التعب عبر تناول المغنيسيوم، بينما يكون السبب الحقيقي فقر دم حاداً أو اضطراباً في الغدة الدرقية". وتشير إلى أن التشخيص الخاطئ قد يؤخر العلاج المناسب، مؤكدة أن "أي أداة ذكاء اصطناعي مخصّصة لعامة الناس لا يجب أن تستخدم كبديل عن الجهاز الطبي".
الجرعات الزائدة والتفاعلات الدوائية
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي بدلاً من الطبيب قبل تناول المكملات الغذائية قد يعرّض الشخص أيضاً لمخاطر ملموسة. تلفت الطبيبة إلى أن ما يثير القلق هو "التعامل مع المكمّلات الغذائية وكأنها منتجات صحية بسيطة، في حين أنها قد تحتوي على جرعات فعالة من الفيتامينات والمعادن والنباتات وحتى مركبات ذات تأثيرات هرمونية، يمكن أن تسبب تفاعلات وآثاراً جانبية".
عندما تحتوي مكملات غذائية عدة على المادة الفعالة نفسها، قد تتراكم الجرعات من دون أن ينتبه الشخص إلى ذلك. تحذر الطبيبة من أن هذا قد يؤدي إلى جرعات مفرطة من فيتامين D أو فيتامين A أو الحديد أو اليود أو السيلينيوم أو الزنك، مع مضاعفات قد تصل إلى القصور الكلوي أو تكوّن الحصى لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمشكلات الصحية.
وتشير إلى أن بعض الفئات أكثر حساسية من غيرها، لا سيما النساء في مرحلة انقطاع الطمث، إذ قد تحمل بعض المكملات المستخلصة من النباتات تأثيرات هرمونية، وهو ما يستدعي الحذر خصوصاً لدى النساء اللواتي لديهن تاريخ مرضي مع سرطان الثدي. كما تشمل المخاطر أيضاً منتجات التخسيس أو الديتوكس، إذ إن بعض المستخلصات النباتية المستخدمة فيها قد تكون سامة للكبد. تضيف: "كون المنتج طبيعياً لا يعني أنه خالٍ من التأثيرات".
بعض المكملات الغذائية قد يؤثر أيضاً في فعالية الأدوية الموصوفة. ومن الأمثلة على ذلك المكملات التي تحتوي على نبتة سانت جون (Millepertuis)، والتي قد تتفاعل مع أدوية تسييل الدم وتؤدي إلى نزيف مفرط. ورغم التحذيرات الصادرة بشأن هذه النبتة، فإنها لا تزال تستخدم بكثرة في إطار التداوي الذاتي. كما أن جودة المكملات المشتراة عبر الإنترنت ليست مضمونة دائماً، إذ تشير الدكتورة فايزة بوسي إلى أن إمكانية تتبع مصدر هذه الفيتامينات ومعايير تصنيعها "ليست دائماً موثوقة".
خطر آخر غالباً ما يتم تجاهله
هناك خطر إضافي نادراً ما ينتبه إليه المستخدمون عند استشارة الذكاء الاصطناعي بشأن صحتهم، ويتمثل في مشاركة معلومات شخصية حساسة. فالبيانات الطبية تعدّ من أكثر المعلومات قيمة وحساسية، ومشاركتها عبر هذه المنصات تطرح تساؤلات حقيقية تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات.
تنصح الطبيبة بعدم تقديم تفاصيل دقيقة عن الحالة الصحية الشخصية إلى أدوات الذكاء الاصطناعي قدر الإمكان. ولصياغة بحث مفيد من دون كشف معلومات خاصة، توصي بالاكتفاء بذكر عناصر عامة مثل نمط الحياة أو النظام الغذائي أو النشاط الرياضي، مع إمكانية الإشارة إلى العلاجات الحالية فقط لتجنّب أي تفاعلات محتملة.
وفي الختام، تؤكد الدكتورة فايزة بوسي أن "الخيار الأكثر أماناً عندما يتعلق الأمر بالمكملات الغذائية يبقى دائماً الطبيب والصيدلي، وربما الطبيب المتخصص في التغذية. فذلك أكثر موثوقية بكثير من أي روبوت دردشة".
يمكنك الاطلاع أيضاً على: هل أحتاج إلى مكملات فيتامين D؟ متى يكون تناولها ضرورياً؟
لمشاهدة أجمل صور الموضة والجمال والمشاهير، زوري صفحتنا على انستغرام
فيديوهات المصممين العالميين والمشاهير على قناتنا على YouTube + video’s section
قد يعجبك
5 علامات تؤكد أنك تتمتعين بصحة نفسية جيدة
13-May-2026
لماذا لا يجب وضع القدر والمقلاة في الثلاجة؟
7-May-2026
